فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 744

ألا زعمت بنو سعد بأنّى ... ألا كذبوا كبير السّنّ فانى

وقول كثير:

لو أنّ الباخلين وأنت منهم ... رأوك تعلّموا منك المطالا

وقول حسان:

إنّ التى ناولتنى فرددتها ... قتلت قتلت فهاتها لم تقتل

وقول ابن ميادة:

فلا صرمه يبدو في اليأس راحة ... ولا وصله يصفو لنا فنكارمه [151]

وهذا كله من الاعتراض وليس من الالتفات.

وقد كان الالتفات يعنى بجانب هذا معناه البلاغى الذى استقر في كتب المتأخرين. وكانت الإشارة إلى هذا المعنى مبكرة أيضا ولكنها ليست موغلة ايغال رواية الأصمعى. نعم الإشارة إلى صور الالتفات بهذا المفهوم الاصطلاحى قديمة أشار اليها أبو عبيدة في مجاز القرآن ولكننى لا أعنى هنا دراسة صور الالتفات وانما أعنى اطلاق هذا الاصطلاح على هذه الصور، قال ابن رشيق: «وقد أحسن ابن المعتز في العبارة عن الالتفات بقوله: هو انصراف المتكلم من الاخبار إلى المخاطبة ومن المخاطبة إلى الاخبار، وتلا قوله تعالى: {«حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ» } [152] .

وقد يكون هذا فيما أعلم أقدم ربط بين هذه الصور وبين هذا المصطلح، فقد ذكرت أن كلمة الالتفات دارت على ألسنة أئمة القرن الثانى، وكانت تشمل الاعتراض والتذييل، وأن بحث صور الالتفات بالمفهوم البلاغى المتأخر دارت كذلك في كتبهم فقد درسها أبو عبيدة

(151) ينظر اعجاز القرآن ص 45، 99، العمدة ج 2ص 45

(152) العمدة ج 2ص 46

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت