والذى يهمنى هنا هو بيان أثر الكشاف فيما أضافه الخطيب إلى كتاب المفتاح، والمرحلة الثانية تتمثل فيما أخذه الخطيب وأودعه كتاب الكشاف في مرحلتين، المرحلة الأولى تتمثل فيما أخذه السكاكى وأودعه كتاب المفتاح ولذلك يكون كتاب الايضاح في مادته العلمية متأثرا بدراسة الايضاح.
ومن أهم وأبرز ما أخذه الخطيب من الكشاف ما ذكره في علاقات المجاز العقلى، فقد قال الخطيب: «وللفعل ملابسات شتى، يلابس الفاعل، والمفعول به، والمصدر، والزمان، والمكان، والسبب، فاسناده إلى الفاعل إذا كان مبنيا له. حقيقة، كما مر، وكذلك إلى المفعول إذا كان مبنيا له واسناده إلى غيرهما لمضاهاته لما هو له في ملابسة الفعل مجاز، كقولهم في المفعول به: عيشة راضية، وماء دافق، وفى عكسه: سيل مفعم، وفى المصدر: شعر شاعر، وفى الزمان:
نهاره صائم، وليله قائم» [64] .
ويقول الخطيب في تعريف المجاز العقلى: هو اسناد الفعل أو معناه إلى ملابس له غير ما هو له بتأول، وهذا كله مأخوذ من الكشاف، وتكاد تتحد العبارة، وقد أشرت في دراسة المجاز العقلى إلى موقف الخطيب من الزمخشرى، وبينت أنه تأثر في تعريفه هذا بكلام
ناصع البيان، ونسب إلى قزوين لأن بعض أجداده سكنها وهو عربى يرجع نسبه إلى أبى دلف العجلى قائد المأمون، وقد ولد بالموصل سنة ست وستين وستمائة، وأخذ العلم عن أبيه، وتولى القضاء في جهات من الأناضول، وفى الشام، وفى مصر، وكان بارعا في أصول الفقه، وأتقن علوم البلاغة، وكان شاعرا بليغا.
(تنظر ترجمته في النجوم الزاهرة، وفى شذرات الذهب، وفى بحث قيم كتبه الدكتور أحمد مطلوب عن جهوده البلاغية وهو مطبوع في بغداد) .
(64) بغية الايضاح ج 1ص 56، 57