ذكره الزمخشرى في بعض المواضع، ثم أضاف اليه في مواضع أخرى، ولكن الخطيب أغفل هذه الاضافة واستمد تعريفه مما ذكره في قوله تعالى: { «فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ» } [65] حيث يقول الزمخشرى: «هو أى المجاز في الاسناد أن يسند الفعل إلى شىء يتلبس بالذى هو في الحقيقة له، كتلبس التجارة بالمشترين» .
وقد تنبه الخطيب إلى أثر الكشاف في المفتاح، فهو يشير أحيانا إلى الأصل الذى أخذ منه السكاكى في كلام الزمخشرى، وفى هذه الإشارة نوع من التوضيح والكشف.
يقول الخطيب: «وأما قوله تعالى: {«وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ» } [66] قال السكاكى: شفع دابة ب { «فِي الْأَرْضِ» } . وطائرا ب { «يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ» } ، لبيان أن القصد بهما إلى الجنسين، وقال الزمخشرى: معنى ذلك زيادة التعميم والاحاطة، كأنه قيل: وما من دابة قط في جميع الأرضين السبع، وما من طائر قط في جو السماء من جميع ما يطير بجناحيه» [67] .
ويقول الأستاذ عبد المتعال الصعيدى رحمه الله معلقا على هذا:
«ولا يخفى أن كلام السكاكى يؤول إلى ذلك أيضا يعنى كلام الزمخشرى لأنه عند قصد الجنس يكون الاستغراق حقيقيا» [68] ، وكلامه رحمه الله مأخوذ من كلام السبكى [69] .
وقد يعترض الخطيب على كلام السكاكى ثم يرجع به إلى أصله المأخوذ منه في الكشاف ويشير إلى أن فيه نظرا.
يقول الخطيب: «ثم قال أى السكاكى ومما يفيد التخصيص ما يحكيه علت كلمته عن قوم شعيب عليه السلام: {«وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا}
(65) البقرة: 16
(66) الأنعام: 38
(67) بغية الايضاح ج 1ص 110
(68) نفس المرجع
(69) شرح التلخيص ج 1ص 365