فهرس الكتاب

الصفحة 617 من 744

{بِعَزِيزٍ»} [70] أى العزيز علينا يا شعيب رهطك لا أنت لكونهم من أهل ديننا، ولذلك قال عليه السلام في جوابهم: { «أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ» } [71] أى من نبى الله ولو كان معناه: ما عززت علينا، لم يكن مطابقا، وفيه نظر لأن قوله: { «وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ» } من باب: أنا عارف، لا من باب: أنا عرفت، والتمسك بالجواب ليس بشيء لجواز أن يكون عليه السلام فهم كون رهطه أعز عليهم من قولهم: { «وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ» } [72] وقال الزمخشرى: دل ايلاء ضميره حرف النفى على أن الكلام في الفاعل لا في الفعل، كأنه قيل: وما أنت علينا بعزيز بل رهطك هم الأعزة علينا. وفيه نظر لأنا لا نسلم ايلاء الضمير حرف النفى إذا لم يكن الخبر فعليا يفيد الحصر» [73] .

ولم يكن الخطيب على حق حين رفض تسوية المشتق بالفعل في هذه الصورة وهو متأثر بما فهم من كلام عبد القاهر الذى لم يرفض التسوية بينهما رفضا صريحا، وانما ذكر أمثلته وشواهده من تقديم الفاعل على الفعل الصريح ففهم من هذا أن ذلك مذهبه.

وقد يستحسن الخطيب تحليلات الزمخشرى البلاغية ثم يخالفه في الوجهة النحوية التى كانت مدخلا لهذه النكت والأسرار.

يقول: ومما يتصل بما ذكرناه أى بالتعبير عن المضارع بالماضى أن الزمخشرى قدر قوله تعالى: { «إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ» } [74] وقال: الماضى وان كان يجرى في باب الشرط مجرى المضارع في علم الاعراب فان فيه نكتة، كأنه قيل: وودوا قبل كل شىء كفركم، وارتدادكم، يعنى أنهم يريدون أن يلحقوا بكم مضار الدنيا والدين جميعا، من قتل

(70) هود: 91

(71) هود: 92

(72) هود: 91

(73) بغية الايضاح ج 1ص 133، 134

(74) الممتحنة: 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت