فهرس الكتاب

الصفحة 618 من 744

الأنفس وتمزيق الأعراض، وردكم كفارا أسبق المضار عندهم، وأولها، لعلمهم أن الدين أعز عليكم من أرواحكم لأنكم بذالون لها دونه، والعدو أهم شىء عنده أن يقصد أعز شىء عند صاحبه، هذا كلامه وهو حسن دقيق، لكن في جعل { «وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ» } عطفا على جواب الشرط نظر لأن ودادتهم أن يرتدوا كفارا حاصلة وان لم يظفروا بهم فلا يكون في تقيدها بالشرط فائدة، فالأولى أن يجعل قوله: { «وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ» }

عطفا على الجملة الشرطية، كقوله تعالى: { «وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ» } [75] .

وقد أشار سعد الدين إلى ترجيح وجهة الزمخشرى وبيّن أن كل واحد من المعطوفات في هذه الجملة يصح أن يكون جزاء. وذلك لأن المراد اظهار ودادة الكفر، واستيفاء مقتضياتها، ولا شك أنه موقوف على الظفر بهم، وكذلك المراد اظهار كونهم أعداء، والا فالعداوة حاصلة ظفروا أو لم يظفروا [76] .

وقد يرفض الخطيب وجهة السكاكى في بيان بعض الأسرار، ويأخذ فيها برأى الزمخشرى، يقول: «ومما عد السكاكى الحذف فيه لمجرد الاختصار قوله تعالى: {«وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ، قَالَ مَا خَطْبُكُمَا، قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ، وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ فَسَقى لَهُمَا» } [77] والأولى أن يجعل لاثبات المعنى في نفسه للشيء على الاطلاق كما مر، وهو ظاهر قول الزمخشرى فانه قال: ترك المفعول لأن الغرض هو الفعل لا المفعول ألا ترى أنه رحمهما لأنهما كانتا على الذياد، وهم على السقى، ولم يرحمهما لأن مذودهما غنم ومسقيهم ابل، مثلا، وكذلك قولهما { «لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ» } المقصود منه السقى لا المسقى» [78] .

(75) بغية الايضاح ج 1ص 197والآية من سورة آل عمران: 111

(76) ينظر المطول ص 116

(77) القصص: 23، 24

(78) بغية الايضاح ج 2ص 10، 11

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت