ومما رفض فيه كلام السكاكى واعتمد فيه كلام الزمخشرى قوله في قول السكاكى: «ان افراد العظم في قوله تعالى: {«رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي» } [79] لصحة حصول وهن المجموع بوهن البعض دون كل فرد فحصل ما ترى» (أى ترك الجمع إلى الافراد) .
قال الخطيب: «وعليك أن تتنبه لشىء وهو أن ما جعله سببا للعدول عن لفظ العظام إلى لفظ العظم فيه نظر، لأنا لا نسلم صحة حصول وهن المجموع بوهن البعض دون كل فرد، فالوجه في ذكر العظم دون سائر ما تركب منه البدن، وتوحيده، ذكره الزمخشرى قال: انما ذكر العظم لأنه عمود البدن وبه قوامه، وهو أصل بنائه.
واذا وهن تداعى وتساقطت قوته، ولأنه أشد ما فيه وأصلبه فاذا وهن كان ما وراءه أوهن ووحده لأن الواحد هو الدال على معنى الجنسية وقصده إلى أن هذا الجنس هو العمود والقوام، وأشد ما تركب منه الجسد، قد أصابه الوهن، ولو جمع لكان قصدا إلى معنى آخر وهو أنه لم يهن بعض عظامه ولكن كلها» [80] .
وقد يتأثر الخطيب بالكشاف في شرح القاعدة البلاغية، كما يظهر ذلك في دراسته للاستعارة في الحرف حيث يفهم الخطيب أن متعلق المعنى الذى يجرى فيه التشبيه هو المجرور، كما في قولنا: زيد في نعمة، لأن الزمخشرى أجرى التشبيه في هذا المجرور حين قال: شبهت العداوة والحزن الخ. يقول الخطيب: «فالتشبيه في الأفعال والصفات المشتقة منها لمعانى مصادرها، وفى الحروف لمتعلقات معانيها كالمجرور في قولنا: زيد في نعمة، ورفاهية، وفى لام التعليل كقوله تعالى:
{ «فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا» } [81] للعداوة والحزن» [82] .
(79) مريم: 4
(80) بغية الايضاح ج 2ص 144
(81) القصص: 8
(82) بغية الايضاح ج 3ص 132