فهرس الكتاب

الصفحة 620 من 744

ويقول العلامة سعد الدين: «هذا الذى ذكره المصنف مأخوذ من كلام صاحب الكشاف، ثم ذكر ما قاله الزمخشرى في هذه الآية، ثم ناقش الخطيب في هذا وبيّن أنه غير جار على مذهبه لأن المشبه يجب أن يكون متروكا في الاستعارة سواء أكانت أصلية أم تبعية وأن ما ذكره هنا لا يصح الا على الاستعارة المكنية» [83] .

وللزمخشرى نظرات في تحليل الصور البيانية لا نحسب أحدا يسبقه فيها، وكانت هذه النظرات تروق الخطيب فينقل إلى كتابه قدرا كبيرا منها. وقد يكون هذا من أهم العوامل التى أجرت في كتاب الايضاح الروح الفنية فأغرت به الباحثين هذا الزمن الطويل، من ذلك ما يقوله الخطيب في تجريد الاستعارة ذاكرا تحليل الزمخشرى لقوله تعالى: { «فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ» } [84] .

يقول الخطيب: «قال الزمخشرى: الاذاقة جرت عندهم مجرى الحقيقة لشيوعها في البلايا والشدائد، وما يمس الناس منها، فيقولون:

ذاق فلان البؤس، والضر وأذاقه العذاب، شبه ما يدرك من أثر الضر والألم بما يدرك من طعم المر البشع فان قيل: الترشيح أبلغ من التجريد فهلا قيل: فكساها الله لباس الجوع والخوف؟ قلنا: لأن الادراك بالذوق يستلزم الادراك باللمس من غير عكس فكان في الاذاقة اشعار بشدة الاصابة بخلاف الكسوة» [85] .

ويقول في الكناية: «قال الزمخشرى: نفوا البخل عن مثله وهم يريدون نفيه عن ذاته، قصدوا المبالغة في ذلك فسلكوا به طريق الكناية، لأنهم إذا نفوه عمن يسد مسده وعمن هو على أخص أوصافه فقد نفوه عنه، ونظيره قولك للعربى: العرب لا تخفر الذمم، فانه أبلغ من قولك: أنت لا تخفر، ومنه قولهم: أيفعت لداته، وبلغت أترابه، يريدون ايفاعه وبلوغه» [86] .

(83) ينظر المطول ص 375

(84) النحل: 112

(85) بغية الايضاح ج 3ص 136

(86) بغية الايضاح ج 3ص 177

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت