فهرس الكتاب

الصفحة 675 من 744

{وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ. وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ، أُولَئِكَ الْأَحْزَابُ. إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ»} [137] :

«وانما كرر تكذيبهم هاهنا لأنه لم يأت على أسلوب واحد بل تنوع فيه بضروب من الصنعة، فذكره أولا في الجملة الخبرية على وجه الابهام، ثم جاء بالجملة الاستثنائية فأوضحه بأن كل واحد من الأحزاب كذب جميع الرسل لأنهم إذا كذبوا واحدا منهم فقد كذبوا جميعهم، وفى تكرير التكذيب وايضاحه بعد ابهامه، والتنوع في تكريره بالجملة الخبرية أولا، وبالاستثنائية ثانيا، وما في الاستثناء من الوضع على وجه التوكيد والتخصيص من المبالغة المسجلة عليهم باستحقاق أشد العذاب وأبلغه، وهذا باب من تكرير اللفظ والمعنى، حسن غامض وبه تعرف مواقع التكرير، والفرق بينه وبين غيره، فافهمه ان شاء الله تعالى» [138] .

وهذا مأخوذ من الكشاف وليس لابن الأثير فيه تصرف يذكر [139] .

ويأخذ ابن الأثير من الكشاف ما ذكره الزمخشرى في فائدة التكرير في سورة القمر وفى سورة الرحمن.

يقول معللا تكرير قوله تعالى: { «فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ. وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ» } [140] : «وفائدته أن يجددوا عند استماع كل نبأ من أنباء الأولين ادكارا وايقاظا، وأن يستأنفوا تنبها واستيقاظا، إذا سمعوا الحث على ذلك والبعث اليه، وأن تقرع لهم العصا مرات، لئلا يغلبهم السهو وتستولى عليهم الغفلة، وهذا حكم التكرير في قوله تعالى في سورة الرحمن: {«فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ» } [141] وذلك عند كل نعمة عدها على عباده» [142] .

(137) سورة ص: 1412

(138) المثل السائر ج 3ص 9

(139) ينظر الكشاف ج 4ص 59

(140) القمر: 39، 40

(141) الرحمن: 13وغيرها

(142) المثل السائر ج 3ص 19، 20

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت