فهرس الكتاب

الصفحة 634 من 744

الشيخ عبد القاهر وصاحب الكشاف إلى أن حذف المفعول فيه للقصد إلى نفس الفعل، وتنزيله منزلة اللازم، أى يصدر منهم السقى، ومنهما الذود، وأما أن المسقى والمذود ابل، أو غنم، فخارج عن المقصود، بل يوهم خلافه، اذ لو قيل أو قدر: يسقون ابلهم، وتذودان غنمهما، لتوهم أن الترحم عليهما ليس من جهة أنهما على الذود والناس على السقى، بل من جهة أن مذودهما غنم، ومسقيهم ابل، ألا ترى أنك إذا قلت: مالك تمنع أخاك؟ كنت منكرا المنع، لا من حيث هو منع الأخ، وذهب صاحب المفتاح إلى أنه لمجرد الاختصار، والمراد: يسقون مواشيهم، وتذودان غنمهما، وكذا سائر الأفعال المذكورة في هذه الآية، وهذا أقرب إلى التحقيق لأن الترحم لم يكن من جهة صدور الذود عنهما، وصدور السقى من الناس، بل من جهة ذودهما غنمهما، وسقى الناس مواشيهم، حتى لو كانتا تذودان غير غنمهما، وكان الناس يسقون غير مواشيهم، بل غنمهما مثلا لم يصح الترحم فليتأمل ففيه دقة اعتبرها صاحب المفتاح بعد التأمل في كلام الشيخين وغفل عنها الجمهور فاستحسنوا كلامهما» [119] .

وقد علق السيد الشريف على هذه الموازنة وقال مشيرا إلى وجهة صاحب المفتاح: «وهذا أدق نظرا وأصح معنى» [120] .

(119) المطول ص 197.

(120) حاشية السيد الشريف على المطول ص 197.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت