فهرس الكتاب

الصفحة 633 من 744

تقريره، كما في قولنا: رأيت أسدا في الشجاعة، بدليل أنهم جعلوا الخيط الأسود في قوله تعالى: { «حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ» } [114] تشبيها، لأن بيان الخيط الأبيض بالفجر قرينة على أن الخيط الأسود أيضا مبين سواد آخر الليل. وأبعد من ذلك ما يشعر به كلام صاحب الكشاف من أن قوله تعالى: { «ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ» } [115] وقوله تعالى: { «وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ» } [116] من باب التشبيه المطوى فيه ذكر المشبه كما في الاستعارة ثم يضع أصلا للفرق بين التشبيه والاستعارة وهو صحة قيام المشبه مقام المستعار مع فوات المبالغة في أسلوب الاستعارة وعدم صحة ذلك في أسلوب التشبيه، ثم يطبق هذا الأصل على الآيات التى ذكرها صاحب الكشاف في هذا النص، ثم يقول:

«ولخفاء ذلك ذهب كثير من الناس إلى أن الآيتين من قبيل الاستعارة وأن صاحب الكشاف أوردهما مثالين للاستعارة، ولا يخفى ضعفه على من تأمل لفظ الكشاف» [117] .

7 -نقده لبعض آراء الزمخشرى:

وقد يقف العلامة سعد الدين من كلام صاحب الكشاف موقف الناقد المتأمل، ثم يرفض هذا الكلام إذا وجد فيه بعدا عن الحق، وهو في نقده ورفضه يعتمد على ادراك فطن وفهم نافذ. ومن خير ما قاله في هذا الصدد: موازنته بين رأى الشيخين عبد القاهر والزمخشرى ورأى السكاكى في سر حذف المفعول في قوله تعالى { «وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ» } .

يقول: «وأما قوله تعالى: {«وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ» } [118] فذهب

(114) البقرة: 187

(115) الزمر: 29

(116) فاطر: 12

(117) المطول ص 359، 360

(118) القصص: 23

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت