فهرس الكتاب

الصفحة 632 من 744

به صاحب الكشاف في قوله تعالى: { «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارى» } الآية. وقال: { «الصَّابِئُونَ» } مبتدأ وهو مع خبره المحذوف جملة معطوفة على الجملة { «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا» } إلى آخره لا محل لها من الاعراب، وفائدة تقديم { «الصَّابِئُونَ» } التنبيه على أنهم مع كونهم أبين المذكورين ضلالا، وأشدهم غيا، يثاب عليهم ان صح منهم الايمان والعمل الصالح، فما الظن بغيرهم» [111] .

6 -افادته من تحليلات الزمخشرى في تحرير الأصول البلاغية، فقد كان كتاب الكشاف من المصادر الأساسية التى اعتمد عليها سعد الدين في تحديد القواعد البلاغية، فكثيرا ما كان معتمد سعد الدين في تقرير المسألة العلمية هو كتاب الكشاف وحده.

من ذلك اعتماده في الحكم على قولنا «رأيت أسدا في الشجاعة» بأنه من التشبيه وان ترك فيه المشبه بالكلية على ما ذكره الزمخشرى في قوله تعالى: { «حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ» } [112]

يقول سعد الدين: «واما إذا ترك المشبه بالكلية لكن أتى بوجه الشبه نحو: رأيت أسدا في الشجاعة، ونحو قوله:

ولاحت من بروج البدر بعدا ... بدور مها تبرّجها اكتنان

ففيه اشكال، لأن ترك المشبه لفظا أو تقديرا، واجراء اسم المشبه به عليه، يقتضى أن يكون هذا استعارة، وذكر وجه الشبه يقتضى أن يكون تشبيها، أى: رأيت رجلا كالأسد في الشجاعة، ولاحت من قصور مثل بروج البدر في البعد، فبينهما تدافع، كذا ذكره صدر الأفاضل في ضرام السقط، والظاهر أن مثل هذا من باب التشبيه، لأن المراد بكون المشبه مقدرا أعم من أن يكون محذوفا جزء كلام كما في قوله تعالى: { «صُمٌّ بُكْمٌ» } [113] أو يكون في الكلام ما يقتضى

(111) المرجع السابق.

(112) البقرة: 187

(113) البقرة: 18

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت