فهرس الكتاب

الصفحة 453 من 744

بين القسم والمقسم عليه وهو قوله { «إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ» } واعترض ب { «لَوْ تَعْلَمُونَ» } بين الموصوف وصفته» [93] .

وقد تقع جملة من الكلام معترضة في كلام آخر على سبيل الاستطراد كما في قوله تعالى: { «وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ، إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ. وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ» } [94] : «فان قلت: هذا الكلام كيف وقع في أثناء وصية لقمان؟ قلت: هو كلام اعترض على سبيل الاستطراد تأكيدا لما في وصية لقمان من النهى عن الشرك» [95] .

وقد يقع الاعتراض في آخر الكلام وهذا مسلك الزمخشرى وهو فيه مخالف لطريقة الجمهور يقول في قوله تعالى: { «كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا» } [96] :

«فان قلت: كيف موقع قوله {«وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا» } من نظم الكلام؟ قلت:

هو كقولك: فلان أحسن بفلان ونعم ما فعل، ورأى كذا وكان صوابا، ومنه قوله تعالى: { «وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً، وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ» } [97]

وما أشبه ذلك من الجمل التى تساق في الكلام معترضة للتقرير» [98] .

وهذا النوع من الاعتراض يسميه البلاغيون تذييلا، يقول الشهاب نقلا عن شرح الفاضل للكشاف في هذه الآية: «هذا على تجويز الاعتراض في آخر الكلام والأكثرون يسمونه تذييلا والعلامة يجعل الاعتراض شاملا للتذييل كما يعرفه من تتبع كلامه فلا يرد الاعتراض عليه بأنه لا شبهة أنه تذييل، وهو أن يعقب الكلام بما يشمل معناه توكيدا، ولا محل له من الاعراب، ولا مشاحة في الاصطلاح» [99] .

والشهاب يفسر آخر الكلام بتمامه وانقطاعه. كآخر السور

(93) الكشاف ج 2ص 58

(94) لقمان: 13، 14

(95) الكشاف ج 3ص 390

(96) البقرة: 25

(97) النمل: 34

(98) الكشاف ج 1ص 83

(99) حاشية الشهاب ج 3ص 390

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت