فهرس الكتاب

الصفحة 454 من 744

والخطب والقصائد لا آخر الجمل المنقطعة عما بعدها، وعليه يكون الاعتراض في قوله تعالى: { «وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ» } [100] اعتراض في وسط الكلام لا في آخره وبالقياس على هذا يكون الاعتراض فى: { «وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ» } ، منه. أى من الاعتراض في وسط الكلام فلا يصح أن يكون المذكور في آية { «وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ» } دليلا على مسلكه في الاعتراض كما ذهب الشارح العلامة، وأنه يقع آخر الكلام ولكن المثالين المذكورين في كلامه يدلان دلالة واضحة على أن الاعتراض يكون في آخر الكلام.

والجمل الاعتراضية كما يقول الزمخشرى لا بد لها من الاتصال بالكلام الذى وقعت معترضة فيه لأنها مسوقة لتوكيده وتقريره، يقول في قوله تعالى: { «ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ، مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ، قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ، نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ. وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ» } [101] : «فان قلت: كيف فصل بين بعض المعدود وبعضه ولم يوال بينه؟ قلت: قد وقع الفاصل بينهما اعتراضا غير أجنبى من المعدود وذلك أن الله عز وجل منّ على عباده بانشاء الأنعام لمنافعهم باباحتها لهم، فاعترض بالاحتجاج على من حرّمها، والاحتجاج على من حرّمها تأكيد شديد للتحليل والاعتراضات في الكلام لا تساق الا للتوكيد» [102] .

ثم انه قد أشار إلى هذا وبين أيضا أن الاعتراض طريقة من طرق توكيد الكلام يقول في قوله تعالى: { «وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا» } [103] :

«فان قلت: ما وقع هذه الجملة؟ قلت: هى جملة اعتراضية لا محل لها من الاعراب كنحو ما يجيء في الشعر من قولهم: والحوادث جمة، فائدتها تأكيد وجوب اتباع ملته لأن من بلغ الزلفى عند الله أن اتخذه خليلا كان جديرا بأن تتبع ملته وطريقته» [104] .

(100) البقرة: 19

(101) الأنعام: 143، 144

(102) الكشاف ج 2ص 58

(103) النساء: 125

(104) الكشاف ج 1ص 941

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت