{ «وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ» } [323] ، ذلك أنهم يطلبون مكافأة على عمل ضخم يقومون به هو ابطال دعوة موسى والابقاء على دين فرعون أو لا يكون ثواب ذلك عظيما يناسبه؟
فهلا يرى الأستاذ أن المقام صالح للدلالة على التعظيم لو ذهب التنكير الذى لا يدل الا على مطلق معناه وقلنا: ان لنا الأجر؟ ألم يدخل هذا في تأمله الطويل رحمه الله؟
والواقع أن البلاغيين كانوا في هذا المقام أكثر فهما وأنفذ ادراكا لخصائص التنكير مما ظن بهم الأستاذ، وكان كشفهم عن مغزى التنكير ووجهه يقوم في الغالب على الموازنة بين أسلوب التنكير وبين ما يمكن أن يكون عليه الكلام بعد ذهاب خصوصية التنكير وبقاء السياق، ثم يلحظون ذهاب معنى كبير من الكلمة بذهاب التنكير، والسياق باق والمقام هو، ومن ذلك في تفسير الكشاف تلك الموازنة بين القراءة المشهورة وقراءة أبىّ في قوله تعالى: { «وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَيَاةٍ» } [324] يقول الزمخشرى: ولذلك كانت القراءة بها أى بكلمة «حياة» منكرة أوقع من قراءة أبىّ «على الحياة» وقوله:
ولذلك أى: ولأن التنكير يفيد حياة مخصوصة أى حياة متطاولة [325]
وكان المرحوم أحمد بدوى رجلا صالحا ولكنه وجد القدح في علومنا وعلمائنا بابا مفتوحا لا تراعى فيه للحق حرمة. ثم هو طريق سهل لمن يريد أن يكون مفكرا أو رائدا لا عليه الا أن يستخف بعقول هؤلاء العلماء سواء فهم أو لم يفهم، ولا يزال الحال كذلك وان عظمت فيه البلوى.
(323) الأعراف: 113
(324) البقرة: 96
(325) ينظر الكشاف ج 1ص 125