فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 744

الأسلوبية ما دامت قد أفادت في موضع لا بد أن تكون كذلك في كل موضع، ومن المحال أن يكون التنكير والتقديم وباقى الخصوصيات مفيدا مرة وغير مفيد مرة.

وأما أن هذه المعانى لم تفدها النكرة بطبيعتها يعنى بقطع النظر عن السياق فان البلاغيين لا يقولون خلاف هذا لأنها لو كانت تفيدها بطبيعتها ما تخلفت عنها، ولكنهم يقولون مع هذا ان هذه المعانى تكمن في النكرة، والسياق هو الذى يخرجها ويكشفها، والاعتماد على السياق وحده في افادة هذه المعانى كما ذهب الأستاذ الغاء لقيمة أحوال اللفظ وعلاقاتها بالسياق، ومن الواضح أن السياق له خطره في الكشف عن خصائص الألفاظ والتراكيب، وأنه كما يحدد معنى التنكير ويصفه، كذلك يحدد معنى التعريف ويصفه، ويحدد المراد من الذكر، والمراد من الحذف، والمراد من التقديم، والمراد من الاستفهام، بل والمراد من التشبيه، وأبواب المجاز، فاذا رأى العلامة الغاء دلالة التنكير فعليه أن يلغى دلالة التعريف وباقى الخصوصيات البلاغية، لأن الكل سواء.

ويذكر المرحوم فيما ذكر من الأدلة قوله تعالى: { «فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ» } [321] ويقول: «فكلمة «حرب» منكرة لا تدل على أكثر من حقيقتها، واذا كان ثمة تعظيم لهذه الحرب فمنشؤه وصفها بأنها من الله ورسوله، وأن حربا يثيرها الله جديرة أن تبعث في النفس أشد ألوان الفزع والرعب» [322]

واذا كانت كلمة «حرب» لا تدل على أكثر من حقيقتها وأن التعظيم غير مفاد من التنكير وانما هو مفاد من السياق، ووصفها بأنها من الله ورسوله، فهل يبقى هذا المعنى إذا زال التنكير وبقى السياق والوصف، أعنى هل يفيد قولنا: فأذنوا بحرب الله أو بالحرب من الله ورسوله ما تفيده الآية؟ ولم يحدث أكثر من ذهاب التنكير.

ويقول الأستاذ: دل المقام على تعظيم الاسم المنكر في قوله تعالى:

(321) البقرة: 279

(322) المرجع السابق ص 129

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت