فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 744

قولهم: أرجل أتاك أم امرأة؟ ان السؤال عن الجنس لم نرد ذلك أنه بمنزلة أن يقال: الرجل أم المرأة أتاك؟ ولكنا نعنى أن المعنى على أنك سألت عن الآتى أهو من جنس الرجال أم من جنس النساء» [319]

فكأن التعريف يدل على عموم الجنس بخلاف النكرة فانها لا تدل على عموم الجنس، وانما هى لبيان جنس المذكور، يقول عبد القاهر:

«فالنكرة اذن على أصلها من كونها لواحد من الجنس الا أن القصد منك لم يقع إلى كونه واحدا، وانما وقع إلى كونه من جنس الرجال، وعكس هذا أنك إذا قلت: أرجل أتاك أم رجلان؟، كان القصد منك إلى كونه واحدا دون رجلان، فاعرف ذلك أصلا، وهو أنه قد يكون في اللفظ دليل على أمرين ثم يقع القصد إلى أحدهما دون الآخر فيصير ذلك الآخر بأن لم يدخل في القصد كأنه لم يدخل في دلالة اللفظ» [320]

وهذا هو كلام من يتأملون ويقع في خواطرهم.

فالذى ذكره العلامة رحمه الله فيه اهمال لأحد جزئى دلالة النكرة أعنى دلالتها على الجنس لا على فرد من أفراده.

وقد ذكر البلاغيون أيضا أن النكرة لا تتجاوز هذا المعنى الأصلى في كل موضع تكون فيه إلى معنى بلاغى وانما ترى هذا في القليل دون الكثير.

وما ذكره الأستاذ المرحوم ينطبق على حال من أحوال استعمال النكرة دون أن يشمل كل أحوال استعمالها كما قلنا. والآية التى ذكرها لا يراد فيها بالنكرة أكثر من هذا المعنى المشار اليه أى واحد من جنس الرجال، وهذا الاستعمال لا يقف عنده البلاغيون ليقولوا شيئا في معنى تنكيره، أما أن النكرة تفيد معناها مطلقا من كل قيد في كل المقامات والأحوال فهذا ما لا نوافق الأستاذ المرحوم عليه وهو ما تأباه طبيعة الأساليب ويرفضه ذوقها. وكلام أهل العلم قاطع في أن الخصوصية

(319) دلائل الاعجاز ص 95.

(320) المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت