{بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ»} [317] فليس المراد هنا تعيين الرجل، ولكن يراد هنا أن يصل إلى موسى نبأ الائتمار عليه بالقتل.
والنكرة بعدئذ تفيد معناها مطلقا من كل قيد، أما ما يذكره علماء البلاغة من معان استفيدت من النكرة فانها لم تفدها بطبيعتها وانما استفادتها من المقام الذى وردت فيه، فكأنما المقام هو الذى يصف النكرة ويحدد معناها» [318]
ثم أخذ يسوق أمثلة ويشرحها في ضوء فكرته هذه، وقبل أن نناقش أمثلته يلزمنا أن نقف قليلا عند ما ذهب اليه مما أثبتناه، فقوله:
أنه بدا له من التأمل الطويل أن النكرة يراد بها واحد من أفراد الجنس ويؤتى بها عند ما لا يراد تعيين هذا الفرد، كلام ذكره النحاة والبلاغيون وهو مشهور عند كبارهم وصغارهم فليس مما استنبطه هو كما أوهم رحمه الله، ولكنهم ذكروا أيضا أنها تدل على الجنس فهى صالحة عندهم للدلالة على الجنس أو على واحد من أفراده كقولك: جاءنى رجل لا رجلان، فهى هنا دالة على الواحد، وكقولك: جاءنى رجل لا امرأة، فهى هنا دالة على الجنس. وقد كثر كلام عبد القاهر في بيان دلالتها على الجنس وهو يفرق بين قولنا: أجاءك رجل؟ وأرجل جاءك؟ وأن الأول يكون حين تريد أن تسأله: هل كان مجىء من أحد الرجال اليه؟
والثانى يكون حين تريد أن تسأله عن جنس من جاءه أرجل هو أم امرأة؟
وقد ذكر الفرق الدقيق بين دلالة النكرة على الجنس ودلالة المعرف ب «الى» على الجنس فقال: «واعلم أنا لم نرد بما قلناه من أنه انما حسن الابتداء بالنكرة في قولهم: شر أهر ذا ناب، لأنه أريد به الجنس، ان معنى شر والشر سواء، وانما أردنا أن الغرض من الكلام أن نبين أن الذى أهر ذا الناب هو من جنس الشر لا من جنس الخير، كما أنا إذا قلنا فى
(317) القصص: 20
(318) من بلاغة القرآن للأستاذ المرحوم أحمد بدوى ص 128.