فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 744

{رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ»} [313] يقول:

«فان قلت: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلم مشهورا علما في قريش وكان إنباؤه بالبعث شائعا عندهم، فما معنى قوله: {«هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ» } فنكروه لهم، وعرضوا عليهم الدلالة عليه، كما يدل على مجهول في أمر مجهول؟

قلت: كانوا يقصدون بذلك الطّنز والسخرية، فأخرجوه مخرج التحلى ببعض الأحاجى التى يتحاجى بها للضحك والتلهى، متجاهلين به وبأمره» [314]

ولم تكن دراسة التنكير مقصورة على بيان المعانى البلاغية التى تفيدها الكلمة النكرة في النص، وانما كانت له وقفات يشير فيها إلى حسن الكلمة واصابتها في موقعها. وقد رأينا اشاراته في هذا فيما قدمنا من النصوص ومن أحسنها ما قاله في قوله تعالى: { «وَإِنَّا عَلى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ» } [315] يقول: «من أوقع النكرات وأحزها للمفصل والمعنى على وجه من وجوه الذهاب وطريق من طرقه، وفيه ايذان باقتداره، وأنه لا يتغابى عليه شىء إذا أراده، وهو أبلغ في الايعاد من قوله: {«قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ» } [316]

وقد ذهب أحد المشتغلين بالدراسات البلاغية من المعاصرين إلى رأى في التنكير خالف فيه البلاغيين، يقول صاحب هذا الرأى:

«وقفت طويلا عند الاسم النكرة أتبين ما قد يدل عليه التنكير من معنى، ودرست ما ذكر العلماء من معان قالوا ان هذا التنكير يفيدها، وبدا لى من هذا التأمل الطويل أن النكرة يراد بها واحد من أفراد الجنس، ويؤتى بها عند ما لا يراد تعين هذا الفرد، كقوله سبحانه:

{«وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى قَالَ يَا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ}

(313) سبأ: 7

(314) الكشاف ج 1ص 450.

(315) المؤمنون: 18

(316) الكشاف ج 3ص 141والآية من سورة الملك: 30

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت