فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 744

لا عقولنا فنحن وان تخيلنا هذه الأشياء بأبصارنا لكن نعلم بعقولنا في الحال بخلافه، ثم أضربوا عن الحصر في الأبصار وقالوا: بل تجاوز ذلك إلى عقولنا، وكذا قال الامام أيضا، وهذا مبنى على أن تقديم المقصور على المقصور عليه لازم، أو خلافه ممتنع، وقد قال المحقق في شرح التلخيص أنه يجوز إذا كان نفس التقديم مفيدا للقصر كما في قولنا: انما زيدا ضربت، فانه لقصر الضرب على زيد. قال أبو الطيب:

أساميا لم تزده معرفة ... إنما لذّة ذكرناها

أى ما ذكرناها الا للذة، وأجاب بأن الكلام فيما إذا كان القصر مستفادا من «انما» وهذا ليس كذلك وجوابه غير مسلم فانه قال في عروس الأفراح: ان هذا الحكم غير مسلم فان قولك: انما قمت، معناه لم يقع الا القيام، فهو لحصر الفعل، وليس بأخير ولو قصد حصر الفاعل لانفصل، ثم أورد أمثلة متعددة من كلام المفسرين تدل على خلاف ما قاله أهل المعانى في هذه المسألة، فالظهر أن الزمخشرى لا يرى ما قالوه مضطردا وهم قد غفلوا عن مراده هنا» [359]

وكلامه لا يدل على ما فهموه منه فليس فيه شىء يتعلق بالمقصور عليه أو المقصور، وانما هو بيان لما تضمنه كلام المعاندين وأكدوه ب «انما» ليثبتوا أن ذلك تسكير، وليس بآية دالة على صدق النبى، أما أن التسكير في الأبصار لا في العقول فهذا شىء لم يعن الزمخشرى ببيانه وانما عنايته ببيان ما قالوه عن الحجة المبينة ولو أراد الزمخشرى ما فهموه من قصر الأبصار على التسكير لقال: ليدل على أنهم يبتون القول بأن أبصارهم ليست الا مسكرة، أما قوله: بأن ذلك ليس الا تسكيرا للأبصار فمعناه أن ما رأوه ليس الا تسكيرا للأبصار لا يتعداه إلى كونه آية فهو قصر ما رأوه على التسكير لنفى أن يكون حجة.

(359) حاشية الشهاب ج 5ص 286

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت