فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 744

زيد، أو لقصر الشيء على حكم كقولك: انما زيد كاتب، ومعنى { «إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ» } أن صفة المصلحين خلصت لهم وتمحضت من غير شائبة قادح فيها من وجه من وجوه الفساد» [352]

ويشير إلى ما فيها من معنى التعريض، ذلك المعنى الذى شرحه عبد القاهر شرحا مبسوطا وجعله أحسن مواقعها، يقول في قوله تعالى:

{ «إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ» } [353] : «يعنى أن الذين تحرص على أن يصدقوك بمنزلة الموتى الذين لا يسمعون، وانما يستجيب من يسمع كقوله: {«إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتى» } [354]

والمقصور عليه في «انما» هو المتأخر يقول في قوله تعالى:

{ «إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا» } [355] : «قصر لجنس الصدقات على الأصناف المحدودة وأنها مختصة بها لا يتجاوزها إلى غيرها كأنه قيل: انما هى لهم لا لغيرهم، ونحوه قولك: انما الخلافة لقريش، تريد لا تتعداهم ولا تكون لغيرهم» [356]

وقد فهم بعض البلاغيين من كلامه في غير هذا الموضع أن المقصور عليه في «انما» ليس بلازم أن يكون متأخرا بل قد يكون هو المتقدم وذلك كما في قوله تعالى: { «إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا» } [357] : «وقالوا «انما» ليدل على أنهم يبتون القول بأن ذلك ليس الا تسكيرا للأبصار» [358]

وقد جمع الشهاب الخفاجى جملة من آراء البلاغيين في هذه المسألة وذكر موقف بعضهم من كلام الزمخشرى، يقول الشهاب: «بيّن الزمخشرى الحصر بقوله: يبتون القول بأن ذلك ليس الا تسكيرا، وتبعه بعض المتأخرين وأورد عليه العلامة أن «انما» تفيد الحصر في المذكور آخرا فيكون الحصر في الأبصار لا في التسكير فكأنهم قالوا: سكرت أبصارنا

(352) الكشاف ج 1ص 48

(353) الأنعام: 36

(354) الكشاف ج 2ص 15والآية من سورة النمل: 80

(355) التوبة: 60

(356) الكشاف ج 2ص 221.

(357) الحجر: 15

(358) الكشاف ج 2ص 447

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت