فهرس الكتاب
زيد، أو لقصر الشيء على حكم كقولك: انما زيد كاتب، ومعنى { «إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ» } أن صفة المصلحين خلصت لهم وتمحضت من غير شائبة قادح فيها من وجه من وجوه الفساد» [352]
ويشير إلى ما فيها من معنى التعريض، ذلك المعنى الذى شرحه عبد القاهر شرحا مبسوطا وجعله أحسن مواقعها، يقول في قوله تعالى:
{ «إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ» } [353] : «يعنى أن الذين تحرص على أن يصدقوك بمنزلة الموتى الذين لا يسمعون، وانما يستجيب من يسمع كقوله: {«إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتى» } [354]
والمقصور عليه في «انما» هو المتأخر يقول في قوله تعالى:
{ «إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا» } [355] : «قصر لجنس الصدقات على الأصناف المحدودة وأنها مختصة بها لا يتجاوزها إلى غيرها كأنه قيل: انما هى لهم لا لغيرهم، ونحوه قولك: انما الخلافة لقريش، تريد لا تتعداهم ولا تكون لغيرهم» [356]
وقد فهم بعض البلاغيين من كلامه في غير هذا الموضع أن المقصور عليه في «انما» ليس بلازم أن يكون متأخرا بل قد يكون هو المتقدم وذلك كما في قوله تعالى: { «إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا» } [357] : «وقالوا «انما» ليدل على أنهم يبتون القول بأن ذلك ليس الا تسكيرا للأبصار» [358]
وقد جمع الشهاب الخفاجى جملة من آراء البلاغيين في هذه المسألة وذكر موقف بعضهم من كلام الزمخشرى، يقول الشهاب: «بيّن الزمخشرى الحصر بقوله: يبتون القول بأن ذلك ليس الا تسكيرا، وتبعه بعض المتأخرين وأورد عليه العلامة أن «انما» تفيد الحصر في المذكور آخرا فيكون الحصر في الأبصار لا في التسكير فكأنهم قالوا: سكرت أبصارنا
(352) الكشاف ج 1ص 48
(353) الأنعام: 36
(354) الكشاف ج 2ص 15والآية من سورة النمل: 80
(355) التوبة: 60
(356) الكشاف ج 2ص 221.
(357) الحجر: 15
(358) الكشاف ج 2ص 447