فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 744

ان كانت اليعافير أنيسا ففيها أنيس، بتا للقول بخلوها عن الأنيس» [346] وبيان وجه الدلالة على التوكيد في هذه الجملة هو ما ذكره البلاغيون في بيان وجه الدلالة في توكيد المدح بما يشبه الذم.

ثم ان الزمخشرى يربط هذه الطريقة من التوكيد بطريقة أخرى يسميها العكس أحيانا، وقد سماها البلاغيون طريقة التنويع، واختلفوا في موضعها وهم يصنفون فنون البلاغة على علومها الثلاثة، يقول في قوله تعالى: { «يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ. إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ» } [347] : «وهو من قولهم: «تحيّة بينهم ضرب وجيع» ، «وما ثوابه الا السيف» وبيانه أن يقال لك: هل لزيد مال وبنون؟

فتقول: ماله وبنوه سلامة قلبه، تريد نفى المال والبنين عنه، واثبات سلامة القلب له، بدلا من ذلك» [348]

ويقول في قوله تعالى: { «وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ» } [349] : «وما نقموا منهم، وما عابوا منهم، وما أنكروا الا الايمان، كقوله: «ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم» . قال قيس الرقيات:

ما نقموا من بنى أميّة إلّا ... أنّهم يحلمون إن غضبوا [350]

وواضح أن ما ذكره في هذه الآية من أمثلة البلاغيين في باب البديع حين يتكلمون في تأكيد المدح بما يشبه الذم.

قلنا: ان الزمخشرى تكلم في التقديم، وبين افادته للاختصاص، وتكلم في النفى والاستثناء وأشار إلى معانى هذه الأداة الأدبية وحسن موقعها في باب التوكيد. ونقول: انه في هذا المجال يذكر ويشير إلى أنها تفيد قصر الصفة على الموصوف يقول في قوله تعالى: { «إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ» } [351] : «وانما: لقصر الحكم على شىء كقولك: انما ينطلق

(346) الكشاف ج 3ص 297والآية من سورة النمل: 65

(347) الشعراء: 88، 89

(348) الكشاف ج 3ص 252.

(349) البروج: 8

(350) الكشاف ج 4ص 584.

(351) البقرة: 11

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت