فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 744

{وَأَرْجُلَكُمْ»} [365] : «قرأ جماعة «وأرجلكم» بالنصب فدل على أن الأرجل مغسولة، فان قلت: فما تصنع بقراءة الجر ودخولها في حكم المسح؟

قلت الأرجل من بين الأعضاء الثلاثة المغسولة تغسل بصب الماء عليها فكانت مظنة الاسراف المذموم المنهى عنه فعطف على الثالث الممسوح لا لتمسح ولكن لينبه على وجوب الاقتصار في صب الماء عليها» [366]

وقد تدخل الواو على الجملة الواقعة صفة للنكرة وحينئذ تفيد تأكيد وصف الموصوف بالصفة، يقول في قوله تعالى: { «سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ، وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ، قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ» } [367] : «فان قلت: فما هذه الواو الداخلة على الجملة الثالثة، ولم دخلت عليها دون الأولين؟ قلت:

هى الواو التى تدخل على الجملة الواقعة صفة للنكرة كما تدخل على الواقعة حالا من المعرفة في نحو قولك: جاءنى رجل ومعه آخر، ومررت بزيد وفى يده سيف، ومنه قوله تعالى: { «وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ» } [368] وفائدتها تأكيد لصوق الصفة بالموصوف والدلالة على أن اتصافه بها أمر ثابت مستقر، وهذه الواو هى التى أذنت بأن الذين قالوا { «سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ» } قالوا عن ثبات وعلم وطمأنينة نفس ولم يرجموا بالظن كما قال غيرهم والدليل عليه أن الله سبحانه أتبع القولين الأوليين قوله: { «رَجْمًا بِالْغَيْبِ» } وأتبع القول الثالث قوله:

{ «مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ» } [369] وقال ابن عباس رضى الله عنه: حين وقعت الواو انقطعت العدة لم يبق بعدها عدة عاد يلتفت اليه» [370]

ويكرر هذا الكلام في قوله تعالى: { «وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ» } [371]

وقد تقع الواو فاصلة في ذكر الشيء بألفاظ متعددة كل منها مشعر

(365) المائدة: 6

(366) الكشاف ج 1ص 474

(367) الكهف: 22

(368) الحجر: 4

(369) الكهف: 22

(370) الكشاف ج 2ص 557

(371) ينظر الكشاف ج ص 444.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت