بوصف من أوصافه فتفيد هذه الواو أن هذا المذكور جامع لكل هذه الصفات، يقول في قوله تعالى: { «وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ» } [372] : «يعنى الجامع بين كونه كتابا منزلا وفرقانا يفرق بين الحق والباطل يعنى التوراة كقولك: رأيت الغيث والليث، تريد الرجل الجامع بين الجود والجراءة، ونحوه. ونحوه قوله تعالى:
{ «وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ» } قوى يعنى الجامع بين كونه فرقانا وضياء وذكرى» [373]
وقد تقع الواو بين الصفات للإشارة إلى أن الموصوف بلغ الكمال في كل صفة منها، يقول في قوله تعالى: { «الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ» } [374] : «والواو المتوسطة بين الصفات للدلالة على كمالهم في كل واحدة منها» [375]
وقد تفيد الواو أن أحد المتعاطفين قد بلغ في الوصف المراد بيانه مبلغ الآخر الذى عرف وشهر ببلوغه الغاية في هذا الوصف. يقول في قوله تعالى: { «وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ» } [376] :
«وقد آذن عز وجل اذ قرن الأرحام باسمه أن صلتها منه بمكان كما قال: {«لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا» } [377]
ويقول في قوله تعالى: { «سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ» } [378] : وجعل { «وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ» } قرينة له ايذانا بأنهما في العظم اخوان» [379]
وقد تأتى الصفات متتابعة لا يفصلها عاطف ثم تقع الواو بين صفتين منها وبهذا يختلف نسق هاتين الصفتين عن باقى الصفات، ويبحث الزمخشرى سر هذه المخالفة. يقول في قوله تعالى: {«حم. تَنْزِيلُ الْكِتَابِ}
(372) البقرة: 53
(373) الكشاف ج 1ص 104والآية من سورة الأنبياء: 48
(374) آل عمران: 17
(375) الكشاف ج 1ص 263
(376) النساء: 1
(377) الكشاف ج 1ص 356والآية من سورة البقرة: 83
(378) آل عمران: 181
(379) الكشاف ج 1ص 343.