وقوله تعالى: { «لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا» } [117] ، { «لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا» } [118] .
ويأخذ ابن الأثير من الكشاف ما ذكره في حذف الشرط.
يقول ابن الأثير: «ومن حذف الشرط قوله تعالى: {«وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ، كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ. وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ، فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ» } [119] اعلم أن هذه الفاء التى في قول الشاعر:
«فقد جئنا خراسانا» .
وحقيقتها أنها في جواب شرط محذوف يدل عليه الكلام كأنه قال:
ان صح ما قلتم ان خراسان أقصى ما يراد بنا، فقد جئنا خراسانا وآن لنا أن نخلص، وكذلك هذه الآية يقول: ان كنتم منكرين للبعث فهذا يوم البعث، أى: فقد تبين بطلان قولكم» [120] .
ويقول الزمخشرى في هذه الآية: «فان قلت: ما هذه الفاء وما حقيقتها؟ قلت: هى التى في قوله «فقد جئنا خراسانا» . وحقيقتها أنها جواب شرط يدل عليه الكلام كأنه قال: ان صح ما قلتم من أن خرسان أقصى ما يراد بنا فقد جئنا خراسانا وآن لنا أن نخلص، وكذلك ان كنتم منكرين البعث فهذا يوم البعث، أى: فقد تبين بطلان قولكم» [121] .
وقد أشرت في دراسة بلاغة الكشاف إلى أن الزمخشرى أخذ هذا والذى قبله من دلائل الاعجاز، وأرجح هنا أن ابن الأثير قد أخذ هذا من الكشاف ولم يأخذه من دلائل الاعجاز لشدة الشبه بين كلامه وما ذكر في الكشاف وهذا واضح من المقارنة بين النصين.
(117) الأنبياء: 17
(118) الكشاف ج 1ص 66والآية من سورة الزمر: 4
(119) الروم: 55، 56
(120) المثل السائر ج 2ص 318، 319
(121) الكشاف ج 3ص 384