فهرس الكتاب

الصفحة 665 من 744

هذا ملخص من قول الزمخشرى في هذه الآية: «فان قلت:

لم قال: { «بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ» } وهو نبى صادق لا بد لما يعدهم أن يصيبهم كله لا بعضه؟ قلت: لأنه احتجاج في مقاولة خصوم موسى ومناكريه إلى أن يلاوصهم ويداريهم ويسلك معهم طريق الانصاف في القول ويأتيهم من وجهة المناصحة، فجاء بما علم أنه أقرب إلى تسليمهم لقوله وأدخل في تصديقهم له وقبولهم منه فقال: { «وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ» } ، وهو كلام المنصف في مقاله غير المشتط فيه ليسمعوا منه ولا يردوا عليه، وذلك أنه حين فرضه صادقا فقد أثبت أنه صادق في جميع ما يعد ولكنه أردفه: { «يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ» }

ليهضمه بعض حقه في ظاهر الكلام فيريهم أنه ليس بكلام من أعطاه حقه وافيا فضلا أن يتعصب له أو يرمى بالحصا من ورائه وتقديم الكاذب على الصادق أيضا من هذا القبيل» [100] .

ويأخذ ابن الأثير من كلام الزمخشرى في قوله تعالى: { «وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا. إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ» }

الى آخر الآيات التى حاور فيها إبراهيم أباه حين دعاه إلى عبادة ربه [101] .

يقول ابن الأثير: «هذا كلام يهز اعطاف السامعين، وفيه من الفوائد ما أذكره، وهو أنه لما أراد إبراهيم عليه السلام أن ينصح أباه ويعظه وينقذه مما كان متورطا فيه من الخطأ العظيم الذى عصى به أمر العقلاء رتب الكلام معه في أحسن نظام مع استعمال المجاملة واللطف والأدب الحميد والخلق الحسن مستنصحا في ذلك بنصيحة ربه، وذلك أنه طلب منه أولا العلة في خطئه طلب منبه على تماديه موقظ من غفلته لأن المعبود لو كان حيا مميزا سميعا بصيرا مقتدرا على الثواب والعقاب الا أنه بعض الخلق يستخف عقل من أهله للعبادة ووصفه

(100) الكشاف ج 1ص 127.

(101) مريم: 4841

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت