فهرس الكتاب

الصفحة 611 من 744

فى الأبواب السابقة يستطيع أن يدرك مقامات الذكر ومقامات الحذف كما يقول

ثم ان الأمثلة التى ضربها لا يخلو أكثرها من أثر الكشاف، ونذكر هنا منها قوله: «ومن الايجاز قوله عز قائلا: {«قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ» } [51] أى بما لا ثبوت له ولا علم الله متعلق به، نفيا للملزوم، وهو المنبأ به بنفى لازمه، وهو وجوب كونه معلوما للعالم الذات لو كان له ثبوت بأى اعتبار كان، وقوله: { «إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ» } [52] أصله: لن يتوبوا فلن يكون قبول توبة، فأوثر الايجاز ذهابا إلى انتفاء الملزوم بانتفاء اللازم وهو قبول التوبة الواجب في حكمته تعالى وتقدس، وقوله: { «بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا» } [53] أى شركاء لا ثبوت لها أصلا، ولا أنزل الله باشراكها حجة، أى تلك وانزال الحجة كلاهما منتف، في أسلوب قوله: «على لا حب لا يهتدى بمناره» ، أى لا منار ولا اهتداء به، وقوله: «ولا ترى الضب بها ينجحر» ، أى لا ضب ولا انجحار نفيا للأصل والفرع. ومنه: { «وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ» } [54] ، اذ المراد لا ذلك ولا علمك به، أى كلاهما غير ثابت، وكذا { «مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ» } [55] أى لا شفاعة ولا طاعة» (المفتاح ص 152) .

وقد بينا هذا في دراستنا للنفى في بحث الكشاف [56] .

ويقول في صور الأطناب: «ومما يعد من الاطناب وهو في موقعه قول الخضر لموسى عليه السلام في الكرة الثانية: {«أَلَمْ أَقُلْ لَكَ» } [57]

بزيادة { «لَكَ» } لاقتضاء المقام مزيد تقرير لما قد كان قدم له من { «إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا» } وكذا قول موسى عليه السلام: {«رَبِّ}

(51) يونس: 18

(52) آل عمران: 90

(53) آل عمران: 151

(54) لقمان: 15

(55) غافر: 18

(56) ينظر هذا البحث فصل الجملة.

(57) الكهف: 75

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت