فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 744

قلت: هلا قيل: قل هلم شهداء يشهدون أن الله حرم هذا؟، قلت:

المراد أنهم يحضرون شهداءهم الذين علم أنهم يشهدون لهم وينصرون قولهم وجىء ب «الذين» للدلالة على أنهم شهداء معروفون موسومون بالشهادة لهم وبنصرة مذهبهم والدليل عليه قوله تعالى: { «فَإِنْ شَهِدُوا فَلَا تَشْهَدْ مَعَهُمْ» } . ولو قيل: هلم شهداء يشهدون لكان معناها هاتوا أناسا يشهدون بتحريم ذلك، فكان الظاهر طلب شهداء بالحق وذلك ليس بالغرض ويناقضه قوله تعالى: { «فَإِنْ شَهِدُوا فَلَا تَشْهَدْ مَعَهُمْ» } [248]

وقد تكون في جملة الصلة من المعانى ما يحرص المتكلم على ابرازها وتوضيحها فيعدل إلى التعريف بالصلة دون غيرها. والزمخشرى ينبه إلى هذا في قوله تعالى: { «وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارى» } [249]

يقول: «فان قلت: فهلا قيل من النصارى؟ قلت: لأنهم سموا أنفسهم بذلك ادعاء لنصرة الله وهم الذين قالوا لعيسى: نحن أنصار الله، ثم اختلفوا بعد نسطورية ويعقوبية وملكانية أنصارا للشيطان» [250]

فالصلة هنا تشير إلى ذم هؤلاء القوم بنقضهم ما ألزموا به أنفسهم من نصرة دين الله لأنهم هم الذين قالوا انا نصارى.

ومن العناية بابراز ما في الصلة من المعانى لأنها ذات قيمة في سياق الكلام والمراد منه ما ذكره في قوله تعالى: { «وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ» } [251] يقول الزمخشرى: «وانما وصفه بالتوفى ليريهم أنه الحقيق بأن يخاف ويتقى فيعبد دون ما لا يقدر على شىء» [252]

ومن الموصولات ما ترجع روعته في التعبير إلى ما يكتنف دلالته من الغموض، والزمخشرى يقف عند هذه الأسماء ويسجل ما وجده في نفسه من آثارها، يقول في قوله تعالى: { «إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشى» } [253] : «ما يغشى: تعظيم وتكثير لما يغشاها فقد علم

(248) الكشاف ج 2ص 61.

(249) المائدة: 14

(250) الكشاف ج 1ص 479.

(251) يونس: 104

(252) الكشاف ج 2ص 293.

(253) النجم: 16

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت