فهرس الكتاب

الصفحة 716 من 744

بالحق والباطل، والدخول فيهما، وذلك من جهة أن صاحب الحق كأنه لمزيد قوة أمره وظهور حجته، وفرط استظهاره راكب لجواد يصرفه كيف شاء، ويركضه حيث أراد، فلأجل هذا جعل ما يختص به معدى بحرف «على» الدال على الاستعلاء بخلاف صاحب الباطل فانه لفشله، وضعف حاله، كأنه ينغمس في ظلام، وموضع سافل لا يدرى أين يتوجه، ولا كيف يفعل، فلهذا كان الفعل المتعلق بصاحبه معدى بحرف الوعاء إشارة إلى ما ذكرناه، ويؤيد هذا ما ذكره الله تعالى في سورة يوسف حيث قال: { «تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ» } [54] .

ثم يقول في الآية الثانية: «فهذه أصناف ثمانية جعل الله الصدقات مصروفة فيهم لكونهم أهلا لها، ومستحقين لصرفها، لكن الله تعالى خص المصارف الأربعة الأول باللام دلالة على الملك، والأهلية للاستحقاق، وعدل عن اللام إلى حرف الوعاء في الأصناف الأربعة الأخر وما ذاك الا للايذان بأن أقدامهم أرسخ في الاستحقاق للصدقة، وأعظم حاجة في الافتقار، من حيث كانت «فى» دالة على الوعاء، فنبه على أنهم أحقاء بأن توضع فيهم الصدقات، كما يوضع الشيء في الوعاء، وأن يجعلوا مظنة لها، وذلك لما في فك الرقاب، وفى الغرم من الخلاص عن الرق والدين اللذين يشتملان على النقص، وشغل القلب بالعبودية، والغرم، ثم تكرير الحرف في قوله { «وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ» }

قرينة مرجحة له على الرقاب، والغارمين، وكان سياق الكلام يقتضى أن يقال: وفى الرقاب، والغارمين، وسبيل الله، وابن السبيل، فلما جىء ب «فى» ثانية، وفصل بها سبيل الله، علم أن السبيل آكد في الاستحقاق بالصرف فيه من أجل عمومه، وشيوعه لجميع القربات الشرعية والمصالح الدينية» [55] .

(54) يوسف: 95

(55) الطراز ج 2ص 52، 54، 55، وينظر المثل السائر ج 2ص 240، 241، والكشاف ج 3ص 459، ج 2ص 222

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت