فهرس الكتاب

الصفحة 509 من 744

{أَلِيمٍ»} ، { «إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ» } [113] وقد يوجد كثيرا في كلام العجم» [114] .

وهذه صورة الاستعارة العنادية (التهكمية) كما ذهب إلى ذلك السكاكى وغيره، ولست أجد لهذا النوع مذاق الاستعارة، ولست أستسيغ أيضا تكلف اجرائها في هذه الأساليب، وأن طريقة الزمخشرى هذه التى تكتفى ببيان أصل هذه الطريقة، وأنها من العكس في الكلام وأن القوم كثيرا ما يذهبون اليها، وهم ليسوا بدعا في هذا، فان غيرهم من الأعاجم قد يعكس في كلامه، لا شك أن هذه الطريقة خير من تكلف الاستعارة التى ينزل فيها التضاد منزلة التناسب.

وقد ذكر الدكتور شوقى ضيف أن من اضافات الزمخشرى في علم البيان الاستعارة التى سميت بعده بالعناية، وذكر الآية وغيرها، وظن أن كلام الزمخشرى هذا يفيد أن العكس من باب الاستعارة، وليس في كلامه ما يدل على هذا، بل اننى تتبعت كلامه في هذه الصور، وهو كثير لأتأكد من أنه لم يحم بهذا الفن حول الاستعارة، واكتفى بأن جعله من العكس في الكلام، وجعل من هذا الباب أيضا الأساليب التى سماها المتأخرون التنويع.

يقول في قوله تعالى: { «وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً» } [115] : «فان قلت: ما وجه هذا الكلام؟ قلت: هو نحو قوله:

وما كنت أخشى أن يكون عطاؤه ... أداهم سودا أو محدرجة حمرا

والمعنى أنه وضع القيود والسياط موضع العطاء، ووضعوا المكاء والتصدية موضع الصلاة» [116] .

ويقول في قوله تعالى: {«يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ. إِلَّا مَنْ أَتَى}

(113) هود: 87

(114) الكشاف ج 1ص 444

(115) الأنفال: 35

(116) الكشاف ج 2ص 170

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت