فهرس الكتاب

الصفحة 510 من 744

{اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ»} [117] : «هو من قولهم: تحية بيتهم ضرب وجيع، وما ثوابه الا السيف، وبيانه أن يقال لك: هل لزيد مال وبنون؟ فتقول:

ماله وبنوه سلامة قلبه، تريد نفى المال والبنين عنه، واثبات سلامة القلب له بدلا عن ذلك» [118] .

ويقول في قوله تعالى: { «وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَرَدًّا» } [119] : «فان قلت: كيف قيل «خير ثوابا» كأن لمفاخرتهم ثوابا حتى يجعل ثواب الصالحات خيرا منه؟ قلت: كأنه قيل ثوابهم النار، على طريقة قولهم فأعتبوا بالصيلم، وقوله:

شجعاء جرّتها الزميل تلوكه ... أصلا إذا راح المطىّ غراثا

وقوله: تحية بيتهم ضرب وجيع، ثم بنى عليه { «خَيْرٌ ثَوَابًا» } ، وفيه ضرب من التهكم الذى هو أغيظ للمستهزىء من أن يقال له: عقابك النار» [120] .

وقد سهل على المتأخرين أن يعتبروا بعض هذه الصور من الاستعارة العنادية، وصعب عليهم أن يجدوا لبعضها وجها من وجوه البيان، اذ استعصى التشبيه والاستعارة على مثل: فأعتبوا بالصيلم، وقال الشهاب في هذا النوع الذى صعب عليهم تكلف التشبيه والاستعارة فيه، قال:

«وفيه تسكب العبرات» إشارة إلى صعوبة تخريجه، واختلاف آراء القوم فيه، وقد كان عبد القاهر من خير من درسوا هذا النوع، وبين خطأ حمله على الاستعارة، ويقول الشهاب في هذا: «وليس الشيخ يعنى عبد القاهر أبا عذرته، فانه مصرح به في باب الاستثناء من كتاب سيبويه، وقد نبه عليه السكاكى أيضا في قسم الاستدلال، وفصله العلامة الزمخشرى في تفسير قوله تعالى: {«يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ» } [121] .

(117) الشعراء: 88، 89

(118) الكشاف ج 3ص 252

(119) مريم: 76

(120) الكشاف ج 2ص 39

(121) حاشية الشهاب ج 2ص 6260

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت