فهرس الكتاب

الصفحة 534 من 744

يقول الزمخشرى: «ويجوز أن يستعار الاسناد في نفسه من غير الله لله، فيكون الختم مسندا إلى اسم الله على سبيل المجاز، وهو لغيره حقيقة، تفسير هذا أن للفعل ملابسات شتى، يلابس الفاعل، والمفعول به، والمصدر، والزمان، والمكان، والسبب، فاسناده إلى الفاعل حقيقة، وقد يسند إلى هذه الأشياء على طريق المجاز المسمى استعارة، وذلك لمضاهاتها للفاعل في ملابسة الفعل كما يضاهى الرجل الأسد في جراءته فيستعار اليه اسمه، فيقال في المفعول به: عيشة راضية، وماء دافق، وفى عكسه: سيل مفعم، وفى المصدر: شعر شاعر، وذيل ذائل، وفى الزمان: نهاره صائم، وليله قائم، وفى المكان: طريق سائر ونهر جار، وأهل مكة يقولون: صلى المقام، وفى المسبب: بنى الأمير المدينة، وناقة ضبوث وحلوث وقال:

«إذا ردّ عافى القدر من يستعيرها»

فالشيطان هو الخاتم في الحقيقة أو الكافر، الا أن الله سبحانه لما كان هو الذى أقدره ومكنه أسند اليه الختم كما يسند الفعل إلى السبب» [225]

ومن الواضح أن هذا النص لدقته وضبطه أفاد كثيرا من البلاغيين، فنقلوه في هذا الباب كما ذكره الزمخشرى، وعليه بنى مذهب الخطيب في تعريف المجاز العقلى، ويدور درس المجاز العقلى عنده حول هذا النص [226]

ونلاحظ هنا أن الزمخشرى يقول في هذا المجاز: انه اسناد على طريق المجاز المسمى استعارة، وهو يعنى بهذا استعارة الاسناد مما هو له إلى غير ما هو له، وليس هذا خلطا بين هذا المجاز والمجاز اللغوى اذ أننا سوف نرى له نصوصا واضحة في التفريق بينهما.

(225) الكشاف ج 1ص 39، 40

(226) ينظر بغية الايضاح ج 1ص 56

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت