كما أننا نلحظ هنا أن الزمخشرى يجعل العلاقة بين الفاعل المجازى والفاعل الحقيقى، ويشير إلى أنها المشابهة في ملابسة الفعل.
وقد ذكر الزمخشرى في هذا النص أنواعا من الملابسات، وقد وقف الخطيب عندها كما قلنا، وكذلك أكثر المتأخرين ولا زال الكاتبون في المجاز العقلى من المعاصرين يقف أكثرهم عند هذه الملابسات لا يتعداها، ولكن الزمخشرى الذى تأثروا به في هذا يعود فيذكر أنواعا كثيرة من الملابسات.
من ذلك اسناد الفعل إلى الجنس كله وهو في الحقيقة مسند إلى بعضه، يقول في قوله تعالى: { «وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا» } [227] : «يحتمل أن يراد بالانسان الجنس بأسره، وأن يراد بعض الجنس، وهم الكفرة، فان قلت: لم جاز إرادة الأناسى كلهم، وكلهم غير قائلين ذلك؟ قلت: لما كانت هذه المقالة موجودة فيمن هو من جنسهم صح اسناده إلى جميعهم كما يقولون: بنو فلان قتلوا فلانا، وانما القاتل رجل منهم، قال الفرزدق:
فسيف بنى عبس وقد ضربوا به ... نبا بيدىّ ورقاء عن رأس غارب
فقد أسند الضرب إلى بنى عبس مع قوله: نبا بيدى ورقاء» [228]
ويقول في قوله تعالى: { «فَعَقَرُوا النَّاقَةَ» } [229] يقول:
«أسند العقر إلى جميعهم لأنه كان برضاهم وان لم يباشره الا بعضهم، وقد يقال للقبيلة الضخمة: أنتم فعلتم كذا، وما فعله الا واحد منهم» [230]
ويقول في قوله تعالى: { «وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا» } [231] :
(227) مريم: 66
(228) الكشاف ج 3ص 23.
(229) الأعراف: 77
(230) الكشاف ج 2ص 97
(231) الأعراف: 148