فهرس الكتاب

الصفحة 444 من 744

يقول الزمخشرى مبينا أن الالتفات هو مخالفة ظاهر الحال ولو كان ابتداء كلام كما هو المذهب المنسوب إلى أبى يعقوب: «فان قلت:

لم عدل عن لفظ الغيبة إلى لفظ الخطاب؟ يعنى قوله تعالى:

{ «مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ. إِيَّاكَ نَعْبُدُ» } [49] قلت: هذا يسمى الالتفات في علم البيان قد يكون من الغيبة إلى الخطاب. ومن الخطاب إلى الغيبة. ومن الغيبة إلى التكلم. كقوله تعالى: { «حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ» } [50] وقوله تعالى: { «وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ» } [51] وقد التفت امرؤ القيس ثلاثة التفاتات في ثلاثة أبيات:

تطاول ليلك بالأثمد ... وبات الخلىّ ولم ترقد

وبات وباتت له ليلة ... كليلة ذى العائر الأرمد

وذلك من نبأ جاءنى ... وخبّرته عن أبى الأسود

وذلك على عادة افتنانهم في الكلام وتصرفهم فيه. ولأن الكلام اذ نقل من أسلوب إلى أسلوب كان أحسن تطرية لنشاط السامع وايقاظا للاصغاء اليه من اجرائه على أسلوب واحد، وقد تختص مواقعه بفوائد.

ومما اختص به هذا الموضع أنه لما ذكر الحقيق بالحمد وأجرى عليه تلك الصفات العظام تعلق العلم بمعلوم عظيم الشأن حقيق بالثناء وغاية الخضوع والاستعانة في المهمات. فخوطب ذلك المعلوم بتلك الصفات.

فقيل: اياك يا من هذه صفاته نخص بالعبادة والاستعانة لا نعبد غيرك ولا نستعينه. ليكون الخطاب أدل على أن العبادة له لذلك التميز الذى لا تحق العبادة الا به» (الكشاف ج 1ص 11) .

القدر بل الحكاية والخطاب والغيبة ثلاثتها ينقل كل واحد منها إلى الآخر ويسمى هذا التفاتا وقد ذكر الخطيب أن هذا المذهب يفهم من تفسير السكاكى.

(49) الفاتحة: 4، 5

(50) يونس: 22

(51) فاطر: 9

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت