فهرس الكتاب

الصفحة 445 من 744

ونسمع هنا حديث التطرية لنشاط السامع والايقاظ للاصغاء اليه وهذه الصفات من أهم خصائص الأسلوب الأدبى. ومن أهم ما يعول عليه في البلاغ والتأثير.

ويعود الزمخشرى فيبين أثر طريقة الالتفات في نفس السامع وأن هذا الأسلوب يهز من طبعه ويحرك حسه وهو لهذا فن من الكلام جزل.

يقول في قوله تعالى: { «الم. ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ» } إلى قوله تعالى: { «يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ» } [52] . لما عدد الله تعالى فرق المكلفين من المؤمنين، والكفار، والمنافقين، وذكر صفاتهم وأحوالهم ومصارف أمورهم، وما اختصت به كل فرقة مما يسعدها، ويشقيها، ويحظيها عند الله، ويرديها، أقبل عليهم بالخطاب. وهو من الالتفات المذكور عند قوله: { «إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ» } [53] . وهو فن من الكلام جزل فيه هز وتحريك من السامع. كما أنك إذا قلت لصاحبك حاكيا عن ثالث لكما: ان فلانا من قصته كيت وكيت، فقصصت عليه ما فرط منه ثم عدلت بخطابك إلى الثالث فقلت: يا فلان من حقك أن تلزم الطريقة الحميدة في مجارى أمورك وتستوى على جادة السداد في مصادرك ومواردك، نبهته بالتفاتك نحوه فضل تنبيه. واستدعيت اصغاءه ارشادك زيادة استدعاء، وأوجدته بالالتفات من الغيبة إلى المواجهة هازا من طبعه ما لا يجده إذا استمررت على لفظ الغيبة.

وهكذا الافتنان في الحديث والخروج منه من صنف إلى وصف يستفتح الآذان للاستماع ويستهش الأنفس للقبول» [54] .

وهذا شرح للقيمة البلاغية لهذا الأسلوب يعتمد على النفس ومعرفة أحوالها.

واذا كان الالتفات إلى الغيبة أدرك الزمخشرى منه معنى التشهير

(52) البقرة: 211

(53) الفاتحة: 5

(54) الكشاف ج 1ص 67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت