ثم ذكر قوله:
ملّكته حبلى ولكنّه ... ألقاه من زهد على غارب
وقال إنى في الهوى كاذب ... انتقم الله من الكاذب
واعتبره من الاستئناف اللطيف.
وقد كثرت الشواهد التى ساقها لهذا النوع من الاستئناف وكان له في كل شاهد ملحظ كما أشرنا، ومن ذلك ما لحظه من ضرورة اعادة الفعل في جواب هذا السؤال المقدر، يقول في قول الشاعر:
وما عفت الرّياح له محلّا ... عفاه من حدا بهم وساقا
وقوله:
عرفت المنزل الخالى ... عفا من بعد أحوال
عفاه كلّ حنّان ... عسوف الوبل هطّال
«واعلم أن السؤال إذا كان ظاهرا مذكورا في مثل هذا كان الأكثر ألا يذكر الفعل في الجواب ويقتصر على الاسم وحده، فأما مع الاضمار فلا يجوز الا أن يذكر الفعل. تفسير هذا أنه يجوز لك إذا قيل: ان كانت الرياح لم تعفه فما عفاه؟ أن تقول: من حدا بهم وساقا، ولا تقول: عفاه من حدا، كما تقول في جواب من يقول: من فعل هذا؟:
زيد. ولا يجب أن تقول: فعله زيد، وأما إذا لم يكن السؤال مذكورا كالذى عليه البيت فانه لا يجوز أن يترك ذكر الفعل» [188] .
ثم يقرر الجرجانى أن الفصل في أساليب المقاولة وارد على هذه الطريقة، وذكر لهذا أمثلة كثيرة منها قوله تعالى: {«قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ. قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا، إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ. قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ. قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ. قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ}
(188) دلائل الاعجاز ص 156.