فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 744

وعبارة الزمخشرى هنا مصورة لنفوس الاخوة وهم يتآمرون وذلك بلمحه معنى التنكير.

وكلمة «بعض» كلمة مبهمة في مدلولها ولهذا نجد لها وقعا في استعمالات القرآن وفى كلام الفحول، والزمخشرى ينبه إلى هذا في قوله تعالى: { «فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ» } [292]

«يعنى بذنب التولى عن حكم الله وإرادة خلافه فوضع «ببعض ذنوبهم» موضع ذلك وأراد أن لهم ذنوبا جمة كثيرة العدد وأن هذا الذنب مع عظمه بعضها. وواحد منها، أو هذا الابهام لتعظيم التولى واستسرافهم في ارتكابه، ونحو البعض في هذا الكلام ما في قول لبيد: «أو يرتبط بعض النفوس حمامها» أراد نفسه وانما قصد تفخيم شأنها بهذا الابهام كأنه قال: نفسا كبيرة، ونفسا أى نفس، فكما أن التنكير يعطى تعالى: { «فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ» } [293] :

ويتكرر هذا في قوله تعالى: { «تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ، وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ» } [294] ، يقول: «والظاهر أنه أراد محمدا صلّى الله عليه وسلم لأنه هو المفضل عليهم» .

«وفى هذا الابهام من تفخيم فضله واعلاء قدره ما لا يخفى لما فيه من الشهادة على أنه العلم الذى لا يشتبه والمتميز الذى لا يلتبس ويقال للرجل: من فعل هذا؟ فيقول: أحدكم أو بعضكم، يريد الذى تعورف واشتهر بنحوه من الأفعال فيكون أفخم من التصريح وأنوه بصاحبه، وسئل الحطيئة عن أشعر الناس فذكر زهيرا والنابغة ثم قال:

ولو شئت لذكرت الثالث أراد نفسه ولو قال: ولو شئت لذكرت نفسى، لم يفخم أمره» [295]

وقد يشير التنكير إلى النوعية اى إلى نوع من أنواع الاسم النكرة.

(292) المائدة: 49

(293) الكشاف ج 1ص 498

(294) البقرة: 253

(295) الكشاف ج 1ص 226

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت