يقول في قوله تعالى: { «وَعَلى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ» } [296] : «ومعنى التنكير أن على أبصرهم نوعا من الأغطية غير ما يتعارفه الناس وهو غطاء التعامى عن آيات الله، ولهم من بين الآلام العظام نوع عظيم لا يعلم كنهه الا الله» [297] ويتكرر ذكره لافادة التنكير هذا المعنى في آيات كثيرة [298]
وقد يفيد التنكير معنى التعظيم أى وصف المعنى بأنه عظيم، يقول في قوله تعالى: { «قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا» } [299] : «والتنكير للتعظيم كقول العرب: ان له لإبلا وان له لغنما، يقصدون الكثرة» [300] ، ويتكرر هذا في مواطن كثيرة [301]
وقد يفيد معنى التقليل كما في قوله تعالى: { «وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ» } [302] يقول الزمخشرى: «فان قلت: لم قيل «أذن واعية» على التوحيد والتنكير؟ قلت: للايذان بأن الوعاة فيهم قلة، ولتوبيخ الناس بقلة من يعى منهم. وللدلالة على أن الأذن الواحدة إذا وعت وعقلت عن الله فهى السواد الأعظم عند الله، وأن ما سواها لا يبالى بهم بالة، وان ملئوا ما بين الخافقين» [303]
ويذكر هذا في قوله تعالى: { «وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي» } [304] ، وفى قوله تعالى: { «وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ» } [305] ويبين أن تنكير العقدة وتنكير النفس لغرض التقليل [306]
(296) البقرة: 7
(297) الكشاف ج 1ص 41
(298) ينظر الكشاف ج 1ص 62، 63، 64، 24، ج 2 ص 200195
(299) الأعراف: 113
(300) الكشاف ج 3ص 110
(301) ينظر الكشاف ج 1ص 241، 457
(302) الحاقة: 12
(303) الكشاف ج 4ص 481.
(304) طه: 27
(305) الحشر: 18
(306) ينظر الكشاف ج 3ص 48، ج 4ص 406.