فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 744

ما يقويه ويكثره، وكذلك مد الدواة وأمدها: زادها ما يصلحها، ومددت السراج والأرض إذا استصلحتهما بالزيت والسماد، ومده الشيطان في الغى وأمده إذا وصله بالوساوس حتى يتلاحق فيه ويزداد انهماكا فيه.

فان قلت: لم زعمت أنه من المدد دون المد في العمر والاملاء والامهال؟

قلت: كفاك دليلا على أنه من المدد دون المد قراءة ابن كثير وابن محيصن «ويمدهم» وقراءة نافع واخوانهم «يمدونهم» ، على أن الذى بمعنى أمهله انما هو مدّ له مع الكلام ك «أملى له» فان قلت: فما حملهم على تفسير المد في الطغيان بالامهال وموضوع اللغة كما ذكرت لا يطاوع عليه؟ قلت: استجرهم إلى ذلك خوف الإقدام أن يسندوا إلى الله ما أسندوا إلى الشيطان، ولكن المعنى الصحيح ما طابقه اللفظ وشهد بصحته والا كان منه بمنزلة الأروى من النعام، ومن حق مفسر كتاب الله الباهر وكلامه المعجز أن يتعاهد في مذاهبه بقاء النظم على حسنه، والبلاغة على كمالها، وما وقع به التحدى سليما من القادح، فاذا لم يتعاهد أوضاع اللغة فهو من تعاهد النظم والبلاغة على مراحل» [76] .

وبهذا نكون قد بينا مفهوم علم النظم وعلم المعانى وعلم البيان وموضوع دراستهم ثم صلتهم بعلم الاعراب وعلم اللغة.

(76) الكشاف ج 1ص 5251

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت