فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 744

الأسماء، والظاهر في الآية يخالف هذه القاعدة فلزم تقدير فعل، وعليه يفترضون أن أصل التعبير كان كذا ثم صار إلى ما أشار اليه الزمخشرى وهنا تنتهى مهمة علم الاعراب.

أما استخراج المعنى الذى أومأ اليه هذا الحذف أو ظهور المسند اليه في صورة المقدم بعد هذا الحذف وان كان في الحقيقة مؤخرا بالنسبة لفاعله المحذوف فهو من عمل علم البيان لا علم الاعراب.

وبهذا تتضح لنا الفواصل بين علم الاعراب وعلم البيان. وقد أشار العلوى إلى هذا الفرق بقوله: فان النحوى وصاحب علم المعانى وان اشتركا في تعلقهما بالألفاظ المركبة لكن نظر أحدهما مخالف لنظر الآخر فالنحوى ينظر في التركيب من أجل تحصيل الاعراب كمال الفائدة، وصاحب علم المعانى ينظر في دلالته الخاصة وهو ما يحصل عند التركيب من بلاغة المعانى وبلوغها أقصى المراتب [74] .

أما علم اللغة فمن الواضح أن مفهومه وموضوعه لا يلتبسان بمفهوم علم المعانى ولا بموضوعه حتى يتناوله حديثنا في هذا الفصل الذى نحاول فيه تحديد مفاهيم مختلفة وبيان ما بينها من صلات، ولكننى رأيت الزمخشرى يشير إلى ضرورة معرفة هذا العلم والبصر به قبل التصدى لمعرفة بلاغة الفول ونظمه، وأنه إذا لم تتحدد معانى المفردات تحديدا واضحا فانك لا تستطيع أن تستشرف مواطن الحسن والبلاغة، وكأن الزمخشرى يوجب على البلاغى أن يستوعب هذه اللغة وأن يحيط خبرا بأوضاعها، وهذا يذكرنا بحديث المتأخرين في مقدمة البلاغة حينما يقولون:

ان علم اللغة يحترز به عن الغرابة، وان علم الصرف يحترز به عن مخالفة القياس، وان علم النحو يحترز به عن ضعف التأليف، فجعلوا هذه العلوم من لوازم البلاغة، كذلك الزمخشرى هنا يضع على اللغة هذا الموضع.

يقول الزمخشرى في قوله تعالى: { «اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ» } [75] : «من مد الجيش وأمده إذا زاده وألحق به

(74) الطراز ج 1ص 17

(75) البقرة: 15

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت