فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 744

فالنظم هنا مدخل لفهم المعنى لأنه يكشف عن نسق المعانى ويحدد أجزاءها ويربط جملة بجملة ثم يربط الجملتين أو الجمل بما قبلها وهذا غير عطف الجمل بعضها على بعض دون نظر إلى هذا الترابط القائم بين كل اثنين منها.

ومن السهل أن يتصور الباحث أن النظم هنا معناه الاعراب لأنه لما سأل عن نظم هذا الكلام أجاب باعرابه فكأن السؤال كما قلنا في النص السابق سؤال عن الاعراب وعن بيان المعطوف والمعطوف عليه وهذا شأن النحو، والواقع أن بيان النظم هنا كشف عن معنى الاعراب لا عن الاعراب وبحث عما وراء النحو من نسق المعانى وترابطها.

والزمخشرى قد يلقى على النص نظرتين نظرة يتناول فيها اعرابه ونظرة يستخرج منها مدلولاته واشاراته، والنظرة الأولى نظرة علم الاعراب أو يقتضيها علم الاعراب والثانية نظرة علم البيان، يقول في قوله تعالى: { «قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ» } [72] : «لو» حقها أن تدخل على الأفعال دون الأسماء فلا بد من فعل بعدها فى { «لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ» } وتقديره: لو تملكون، فأضمر تملك اضمارا على شريطة التفسير وأبدل من الضمير المتصل الذى هو الواو ضمير منفصل وهو «أنتم» لسقوط ما يتصل به من اللفظ ف «أنتم» فاعل الفعل المضمر و «تملكون» تفسيره وهذا هو الوجه الذى يقتضيه علم الاعراب، فأما ما يقتضيه علم البيان فهو: ان «أنتم تملكون» فيه دلالة على الاختصاص وأن الناس هم المختصون بالشح المتبالغ، ونحوه قول حاتم: «لو ذات سوار لطمتنى» ، وقول الملتمس: «ولو غير أخوالى أرادوا نقيصتى» وذلك لأن الفعل الأول لما سقط لأجل المفسر برز الكلام في صورة المبتدأ والخبر [73] .

فعلم الاعراب يبين جريان الأسلوب على طريقة القوم ومطابقته لقواعد النحو، فان من قواعده المقررة أن أدوات الشرط لا تدخل على

(72) الاسراء: 100

(73) الكشاف ج 2ص 543

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت