فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 744

كيف نظم هذا الكلام؟ قلت: ما بعد «حتى» إلى { «فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ» }

جعل غاية للابتلاء وهى «حتى» التى تقع بعدها الجمل كالتى في قوله:

فما زالت القتلى تمجّ دماؤها ... بدجلة حتى ماء دجلة أشكل

والجملة الواقعة بعدها جملة شرطية لأن «اذا» متضمنة معنى الشرط وفعل الشرط { «بَلَغُوا النِّكَاحَ» } وقوله: { «فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ» } جملة من شرط وجزاء واقعة جوابا للشرط الأول الذى هو { «إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ» } فكأنه قيل: وابتلوا اليتامى إلى وقت بلوغهم فاستحقاقهم دفع أموالهم اليهم بشرط ايناس الرشد» [68] .

والزمخشرى في هذا النص لما أراد أن يبين نظم الكلام لم يزد عن اعرابه وكأنه يقصد بنظمه اعرابه، ولكن الذى نراه أن هنا فرقا بين النظم والاعراب وأن قوله «كيف نظمه» يراد به السؤال عن استقامة معنى الكلام ووضوح المراد منه، فاذا كان الجواب: هو اعراب النص، فلأن الاعراب هو الذى يكشف لنا المعنى في مثل هذا التركيب الذى ألقى عليه تداخل أدوات الشرط شيئا من الغموض.

ونجد هذا التقارب بين النظم والاعراب في قوله في آية: { «قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ» } [69] : فان قلت: أخبرنى عن نظم هذا الكلام لأقف على معناه من جهة النظم؟ قلت: الواو الأولى عاطفة ل «كفرتم» على فعل الشرط كما عطفته «ثم» في قوله تعالى: { «قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ» } [70] . وكذلك الواو الأخرى عاطفة ل «استكبرتم» على «شهد شاهد» وأما الواو في «وشهد شاهد» فقد عطفت جملة قوله { «شَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ» } على جملة قوله { «كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ» } ، ونظيره قولك: أن أحسنت اليك وأسأت وأقبلت عليك وأعرضت عنى لم نتفق في أنك أخذت ضميمتين فعطفتهما على مثليهما [71] .

(68) الكشاف ج 1ص 365

(69) الأحقاف: 10

(70) فصلت: 52

(71) الكشاف ج 4ص 237

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت