فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 744

فيه غير منازعة إلى أوطانها، وتجد الأخرى ولو وضعت موضعها في محل نفار، ومرمى شراد، ونابية عن استقرار» [12] .

ثم ان الامام عبد القاهر نظر إلى خواص المفردات، فأشار إلى ما يفيده تنكيرها، وتعريفها، وكونها فعلا، أو اسما، وله في هذا دراسة قيمة كانت أساسا لكثير مما ذهب اليه الزمخشرى في هذا الشأن، كما نظر إلى الفروق في معانى أدوات الشرط ك «ان» ، و «اذا» ، والى المعنى الأدبى للفاء الواقعة في جواب الشرط المحذوف والتى يسميها النحاة فاء الفصيحة، وضرب لكل ذلك أمثلة وشواهد. وقد أفاد الزمخشرى من كل هذا، وأضاف اليه، كما سنبين ان شاء الله.

وكانت هناك دراسات قرآنية بعيدة عن مسألة الاعجاز والتأويل وتناولت الكلمة القرآنية، وبينت دلالات خصوصياتها في التعبير.

فابن جنى في كتابه المحتسب في وجوه القراءات الشاذة ينظر في قراءة التنكير في قوله تعالى: «اهدنا صراطا مستقيما» ويبين دلالتها فيقول:

«ينبغى أن يكون أراد والله أعلم التذلل لله سبحانه، واظهار الطاعة له، أى قد رضينا منك يا ربنا بما يقال له صراط مستقيم، ولسنا نريد المبالغة في قول من قرأ {«الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ» } ، أى الصراط الذى قد شاعت استقامته، وتعولت في ذلك حاله وطريقته، فان قليل هذا منك لنا زاك عندنا، وكثير من نعمتك علينا ونحن له مطيعون، والى ما تأمر به وتنهى فيه صائرون، وزاد في حسن التنكير هنا ما دخله من المعنى، وذلك أن تقديره: أدم هدايتك لنا فانك إذا فعلت ذلك بنا فقد هديتنا إلى صراط مستقيم، فجرى مجرى قولك: لئن لقيت رسول الله صلّى الله عليه وسلم لتلقين فيه رجلا متناهيا في الخير، ورسولا جامعا لسبل الفضل» [13] .

(12) اعجاز القرآن ص 184.

(13) المحتسب ج 1ص 41

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت