فهرس الكتاب

الصفحة 571 من 744

ثم هو يبسط هذه الألوان ويحللها، ويشرح أسلوبها، وما تنطوى عليه من أسرار ونكت، وهذه طريقة في دراسة فنون البيان والمعانى.

وقد ذهب بعض الدارسين إلى القول بأن ألوان البديع لا تدخل في قضية الاعجاز القرآنى كما يتصورها صاحب الكشاف، وأن الزمخشرى يرى أن البديع ذيل تابع لعلمى المعانى والبيان. وكان أول من ذهب إلى هذا من المعاصرين الأستاذ مصطفى الجوينى في بحث كتبه عن منهج الزمخشرى في تفسير القرآن وبيان اعجازه، وكان أول بحث مبسوط يكتب عن الزمخشرى، ويتناول المسائل البلاغية بالصورة التى تناولها.

يقول الأستاذ الجوينى: «والزمخشرى حين يرى أن القرآن مختص بعلمين هما المعانى والبيان فهو في هذا يتأثر عبد القاهر الذى يرى مزية الكلام الجمالية في معناه. وأما اللفظ فهو خادم المعنى، ولهذا فلن تظفر هنا بأكثر من ثلاثة ضروب من البديع على كثرتها، وليس الزمخشرى بهذا منكرا للصنعة البديعية، فبها يحسن الكلام ولكنها قشر بجانب اللب، وما اللب الا الظلال المعنوية والنفسية التى يوحيها نظم الكلام» [4] .

وقبل مناقشة هذا الكلام أرى أن أذكر رأيين لكتابين تعرض أحدهما في كتاب كتبه عن البلاغة لمذهب الزمخشرى، وكتب الآخر كتابه خاصا بالزمخشرى، وليس هناك فرق بين ما ذهب اليه الأستاذ الجوينى وما ذهب اليه الفاضلان في بيان مذهب الزمخشرى في البديع، بل أرجح أنهما اعتمدا عليه فيما كتباه في هذا الموضوع.

يقول أولهما الأستاذ الدكتور شوقى ضيف: «وكانت كلمة البيان كما قدمنا قد ترددت على لسان عبد القاهر في فاتحة كتابه أسرار البلاغة فاتخذها الزمخشرى علما على مباحثه فيه، وهى مباحث تناولت في تفصيل: التشبيه، والاستعارة، والمجاز بنوعيه اللغوى والعقلى.

(4) منهج الزمخشرى في تفسير القرآن ص 256، 257

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت