فهرس الكتاب

الصفحة 572 من 744

أو الاسناد الحكمى، وبذلك كان الزمخشرى أول من ميز بين هذين العلمين فجعل لكل منهما مباحثه الخاصة، واستقلاله الذى يشخصه، ونقل عن السيد الجرجانى لأنه لم يكن يعد البديع علما مستقلا، بل كان يراه ذيلا لعلمى المعانى والبيان، وسنرى السكاكى يتأثر به في ذلك، وكأنه هو الذى ميز لأول مرة بين علوم البلاغة الثلاثة، وان كنا سنجد بينهما شيئا من التداخل في الحين بعد الحين» [5] .

ويقول في موضع آخر: «رأينا المتكلمين في القرن الخامس من الباقلانى إلى عبد القاهر ينحون البديع عن مباحث أسرار البلاغة في الذكر الحكيم، وقد مضى عبد القاهر يكتشف نظرية المعانى ويضع نظرية البيان بمتشابكاتها الكثيرة، وعرض في تضاعيفها للسجع، والجناس، وحسن التعليل، والطباق، ولكنه لم يعن بعد ذلك بتفصيل القول في ألوان البديع، اذ كان يرى كما رأى المتكلمون من قبله أنه لا يدخل في قضية الاعجاز القرآنى لأن كثيرا من ألوانه مستحدث، وما جاء في القرآن انما جاء دون تأت له وتكلف، ومضى الزمخشرى على هذا الهدى لا يعنى بما جاء في الآيات الكريمة من بديع الا عرضا، ونرى السيد الجرجانى ينقل عنه كما مر بنا أنه لم يكن يعد البديع علما مستقلا من علوم البلاغة انما كان يعده ذيلا متمما لها. وتتمة تحمل عليها، وكانت هذه النظرة إلى البديع سببا في أن لا يطيل النظر في ألوانه القرآنية، وأن لا يلم بها الا في الحين البعيد بعد الحين، واذا ألم بها مسها في خفة» [6] .

ويقول الأستاذ الدكتور الحوفى وهو الذى كتب كتابه بعد الأولين:

«والحق أن الجرجانى كان يريد بالنظم علم المعانى أى الأسلوب وكان قد ردد في كتابه أسرار البلاغة كلمة «البيان» فجاء الزمخشرى وأطلق علم المعانى وعلم البيان على ما يطلقان عليه اليوم. ولهذا فصل العلمين بعضها عن الآخر.

(5) البلاغة تطور وتاريخ ص 221، 222

(6) المرجع السابق ص 265

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت