فهرس الكتاب

الصفحة 420 من 744

ومثل اللام التى تزاد في تعدية الأفعال كما في قوله تعالى:

{ «أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ» } [489] يقول الزمخشرى: «يقال:

نصحته ونصحت له، وفى زيادة اللام مبالغة ودلالة على امحاض النصيحة، وأنها وقعت خالصة للمنصوح له، مقصود بها جانبه لا غير».

ومثل «أن» الزائدة بعد «لما» في قوله تعالى: { «وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا» } [490] يقول: «أن: صلة أكدت وجود الفعلين مترتبا أحدهما على الآخر في وقتين متجاورين لا فاصل بينهما كأنهما وجدا في جزء واحد من الزمان كأنه قيل: لما أحس بمجيئهم فاجأته المساءة من غير ريث، خيفة عليهم من قومه» (الكشاف ج 3 ص 356) .

ومن عناصر القوة في الجملة كلمة «أما» يقول الزمخشرى: «وفائدته في الكلام أنه يعطيه فضل توكيد، تقول: زيد ذاهب، فاذا قصدت توكيد ذلك وأنه لا محالة ذاهب، وأنه بصدد الذهاب وأنه منه عزيمة قلت: أما زيد فذاهب» [491]

ويلحظ الزمخشرى أن الجملة القرآنية قد تتزاحم فيها عناصر التوكيد والتقرير سواء منها ما كان بأداة، أو بطريقة نظم، أو باختيار لفظ، وذلك لتأكيد ما حرّم الله حتى تنكف عنه النفوس المؤمنة أو لتأكيد ما أحل الله حتى تندفع نحوه.

يقول في قوله تعالى: { «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ» } [492] : «أكد تحريم الخمر والميسر وجوها من التأكيد، منها تصدير الجملة ب «انما» ومنها أنه قرنها بعبادة الأصنام، ومنها أن جعلها رجسا، ومنها أنه جعلها من عمل الشيطان والشيطان لا يأتى منه الا الشر البحت، ومنها أنه أمر بالاجتناب، ومنها أنه جعل الاجتناب من

(489) الأعراف: 62

(490) العنكبوت: 33

(491) الكشاف ج 1ص 88

(492) المائدة: 90

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت