من مبتدأ وخبر معرفين معا، والمبتدأ اسم إشارة، واستئناف الجملة المستودعة ما هو جزاؤهم على عملهم، وايراد الجزاء نكرة مبهما أمره، ناظرة في الدلالة على غاية الاعتداد والارتضاء لما فعل الذين وقروا رسول الله صلّى الله عليه وسلم من خفض أصواتهم، وفى الاعلام بمبلغ عزة رسول الله صلّى الله عليه وسلم وقدر شرف منزلته، وفيها تعريض بعظيم ما ارتكب الرافعون أصواتهم واستيجابهم ضد ما استوجب هؤلاء» [481] ويشير إلى هذه العناصر في قوله تعالى: { «إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ» } [482] حيث قدم خبر الجملة الواقعة خبرا لها، وجعل اسم الإشارة اسما لها، ليؤكد أنهم معرضون للتبار وأنه لا يعدوهم البتة وأنه لهم ضربة لازب [483]
وكأن تقع جملة خبر «ان» مؤكدة كذلك ب «ان» كما في قوله تعالى:
{ «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» } [484] يقول الزمخشرى:
«وأدخلت «ان» على كل واحد من جزئى الجملة لزيادة التوكيد.
ونحوه قول جرير:
إن الخليفة إنّ الله سربله ... سربال ملك به ترجى الخواتيم [485]
ومن عنصر القوة في الجملة الحروف الزائدة مثل «لا» في قوله تعالى: { «مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ» } [486] يقول الزمخشرى: «لا: فى {«أَلَّا تَسْجُدَ» } صلة بدليل قوله { «مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ» } [487]
ومثلها: { «لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ» } [488] بمعنى ليعلم، فان قلت:
ما فائدة زيادتها؟ قلت: توكيد معنى الفعل الذى تدخل عليه وتحقيقه، كأنه قيل: ليحقق علم أهل الكتاب، وما منعك أن تحقق السجود وتلزمه نفسك» (الكشاف ج 2ص 70) .
(481) الكشاف ج 4ص 283
(482) الأعراف: 139
(483) ينظر الكشاف ج 2ص 118
(484) الحج: 17
(485) الكشاف ج 3ص 117
(486) الأعراف: 12
(487) سورة ص: 75
(488) الحديد: 29