وبكلمة التشديد وبتكرير الضمير ولام التعريف وبلفظ العلو وهو الغلبة الظاهرة وبالتفضيل» [475] فكلمة العلو هنا أفادت التوكيد بمعناها ومبناها. ويلحظ في الجملة الاسمية قوة الدلالة وتوكيد المعنى يقول في قوله تعالى: { «فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا» } [476] :
«فان قلت: أى فائدة في رفع الفعل وتقدير مبتدأ قبله حتى يقع خبرا له ووجوب ادخال الفاء وكان ذلك كله مستغنى عنه بأن يقال: لا تخف؟
قلت: الفائدة فيه أنه إذا فعل ذلك فكأنه قيل: فهو لا يخاف، فكأنه دال على تحقيق أن المؤمن ناج لا محالة وأنه هو المختص بذلك دون غيره» [477]
والجملة الاسمية تفيد الثبات والاستمرار وهما من عناصر القوة والتوكيد يقول في قوله تعالى: { «وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ» } [478] :
«فان قلت: كيف أوثرت الجملة الاسمية على الفعلية في جواب «لو» ؟
قلت: لما في ذلك من الدلالة على ثبات المثوبة واستمرارها كما عدل عن النصب إلى الرفع فى: سلام عليكم» [479]
وواضح أن التوكيد في الجملة الاسمية لا يكون ملحوظا في كل حال لأننا لا نقول في قولنا «زيد قائم» انه كلام مؤكد بدليل أنه لا يخاطب به المنكر وانما نقول ذلك إذا انضم اليه شىء آخر من مؤكدات القول أو دعا المقام إلى لمح شىء من التأكيد فيه. وقد تكون الجملة المؤكدة ب «ان» منطوية على عناصر أخرى من عناصر القوة والوكادة كأن يكون خبرها جملة دالة على التوكيد بتركيبها وأحوال ألفاظها. يقول في قوله تعالى: { «إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى» } [480] : «وهذه الآية بنظمها الذى رتبت عليه من ايقاع الغاضين أصواتهم اسما ل «ان» المؤكدة وتصيير خبرها جملة
(475) الكشاف ج 3ص 57.
(476) الجن: 13
(477) الكشاف ج 4ص 502.
(478) البقرة: 103
(479) الكشاف ج 1ص 130
(480) الحجرات: 3