فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 744

معناه فأماتهم، وانما جىء به على هذه العبارة للدلالة على أنهم ماتوا ميتة رجل واحد بأمر الله ومشيئته وتلك ميتة خارجة عن العادة كأنهم أمروا بشيء فامتثلوه امتثالا من غير إباء ولا توقف كقوله تعالى: { «إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ» } [271]

ويلاحظ الزمخشرى أن تعميم الخطاب في صيغة الأمر دال على شرف المأمور به وفخامته. يقول في قوله تعالى: { «وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ» } [272] : «فان قلت: من المأمور بقوله تعالى:

{ «وَبَشِّرِ» } ؟ قلت: يجوز أن يكون رسول الله صلّى الله عليه وسلم وأن يكون كل واحد كما قال عليه الصلاة والسلام: «بشر المشائين إلى المساجد في الظلم بالنور التام يوم القيامة» ، ولم يأمر بذلك واحدا بعينه، وانما كل أحد مأمور به، وهذا الوجه أحسن وأجزل لأنه يؤذن بأن الأمر لعظمه وفخامته شأنه محقوق بأن يبشر به كل من قدر على البشارة به» [273]

ومن خصائص صيغة الأمر كما يقول الزمخشرى أن يقع عقيبها ما يحث عليها ويدعو اليها ليتلاءم الكلام ويأخذ بعضه بحجزة بعض، يقول في قوله تعالى: { «يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ» } [274] : «فان قلت: الذى يقتضيه سداد نظم الكلام وجزالته أن يجاء عقيب الأمر بالتقوى بما يوجبها أو يدعو اليها، ويبعث عليها، فكيف كان خلقه اياهم من نفس واحدة على التفصيل الذى ذكره موجبا للتقوى وداعيا اليها؟ قلت: لأن ذلك مما يدل على القدرة العظيمة ومن قدر على نحوه كان قادرا على كل شىء، ومن المقدورات عقاب العصاة فالنظر فيه يؤدى إلى أن يتقى القادر عليه، ويخشى عقابه، ولأنه يدل على النعمة السابقة عليهم أن يتقوه في كفرانها، والتفريط فيما يلزمهم من القيام بشكرها، أو أراد بالتقوى تقوى خاصة، هى

(271) الكشاف ج 1ص 221والآية من سورة يس: 82

(272) البقرة: 25

(273) الكشاف ج 1ص 87

(274) النساء: 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت