فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 744

{بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا»} [262] : «أمر بالاعراض عنهم، واحتقارهم، والازدراء بشأنهم، وألا يكترث بهم، وبايمانهم، وبامتناعهم عنه، وأنهم ان لم يدخلوا في الايمان ولم يصدقوا بالقرآن وهم أهل جاهلية وشرك، فان خيرا منهم وأفضل وهم العلماء الذين قرءوا الكتب وعملوا بالوحى وبالشرائع قد آمنوا به وصدقوه» [263]

ومن معانى مجىء الخبر في صورة الأمر: الدلالة على أنه حتم واجب كما في قوله تعالى: { «فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا» } [264] يقول:

«معناه فسيضحكون قليلا ويبكون كثيرا (جزاء) ، الا أنه أخرج على لفظ الأمر للدلالة على أنه حتم واجب لا يكون غيره» [265]

وقد يعكس هذا فيقع الأمر في صورة الخبر كما في قوله تعالى:

{ «يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» } [266] يقول الزمخشرى: { «يُقَاتِلُونَ» } فيه معنى الأمر كقوله: { «وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ» } [267]

وبلاغة هذه الطريقة أن المأمور كما يقول الزمخشرى «كأنه سورع إلى الامتثال والانتهاء فهو يخبر عنه» [268] ويقول أيضا: «وانما يخرج الأمر في صورة الخبر للمبالغة في ايجاب ايجاد المأمور به فيجعل كأنه يوجد فهو يخبر عنه» [269]

وقد يعبر القرآن عن حدث وقع بصيغة الأمر لتشير هذه الصيغة إلى كيفية وقوع هذا الحدث، يقول في قوله تعالى: { «فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ» } [270] : «فان قلت: ما معنى قوله {«فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا» } ؟ قلت:

(262) الاسراء: 107

(263) الكشاف ج 2ص 545

(264) التوبة: 82

(265) الكشاف ج 3ص 233

(266) النساء: 76

(267) الكشاف ج 2ص 246والآية من سورة الصف: 11

(268) الكشاف ج 1ص 118

(269) الكشاف ج 2ص 372

(270) البقرة: 243

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت