فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 744

منها الإشارة إلى التسوية بين فعل المأمور به وتركه وهذا دال على نهاية السخط على المأمور ورد أعماله اليه، أو دال على نهاية الرضا والقبول، يقول في قوله تعالى: { «قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ» } [257] :

«فان قلت: كيف أمرهم بالانفاق ثم قال {«لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ» } ؟ قلت: هو أمر في الخبر كقوله تبارك وتعالى: { «قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا» } [258] ومعناه لن يتقبل منكم أنفقتم طوعا أو كرها، ونحوه قوله: { «اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ» } [259] وقوله: أسيئى بنا أو أحسنى لا ملومة. أى لن يغفر الله لهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم، ولا نلومك أسأت الينا أم أحسنت، فاذا قلت: متى يجوز نحو هذا؟ قلت: إذا دل الكلام عليه كما جاز عكسه في قولك: رحم الله زيدا، وغفر له، فان قلت: لم فعل ذلك؟ قلت: لنكتة فيه وهى أن كثيرا كأنه يقول لعزة: امتحنى لطف محلك عندى وقوة محبتى لك وعاملينى بالاساءة والاحسان وانظرى هل يتفاوت حالى معك مسيئة كنت أم محسنة، وفى معناه قول القائل:

أخوك الذى ان قمت بالسيف عامدا ... لتضربه لم يستغثّك في الودّ

وكذلك المعنى: أنفقوا وانظروا هل يتقبل منكم؟ واستغفر لهم وانظر هل ترى اختلافا بين حال الاستغفار وتركه» [260]

ويكرر هذا التحليل في قوله تعالى: { «اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ» } [261]

وقد تشير هذه الطريقة إلى معنى اهانة المأمور، واحتقاره، وازدرائه، وأنه لا يلتفت إلى فعله، يقول في قوله تعالى: {«قُلْ آمِنُوا}

(257) التوبة: 53

(258) مريم: 75

(259) التوبة: 80

(260) الكشاف ج 2ص 219218.

(261) الكشاف ج 2ص 270.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت